بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٨ - الاول الاضطرار الى بعض اطراف العلم الاجمالي
فإنه يقال: حيث أن فقد المكلف به ليس من حدود التكليف به و قيوده، كان التكليف المتعلق به مطلقا، فإذا اشتغلت الذمة به، كان قضية الاشتغال به يقينا الفراغ عنه كذلك، و هذا بخلاف الاضطرار إلى تركه، فإنه من حدود التكليف به و قيوده، و لا يكون الاشتغال به من الاول إلا مقيدا بعدم عروضه، فلا يقين باشتغال الذمة بالتكليف به إلا إلى هذا الحد، فلا يجب رعايته فيما بعده، و لا يكون إلا من باب الاحتياط في الشبهة البدوية، فافهم و تأمل فإنه دقيق جدا (١).
هو الوجوب بقوله: ( (او ارتكابه)) أي ارتكاب الطرف الباقي و الاتيان به، لان شغل الذمة اليقيني يستدعي الفراغ عن عهدة التكليف باليقين ايضا، و اليه اشار بقوله: ( (خروجا عن عهدة ما تنجز عليه)) و هو التكليف الذي تنجز عليه ( (قبل عروضه)) أي قبل عروض الاضطرار.
(١) حاصل ما اجاب به عن هذا النقض هو ان الاضطرار من حدود التكليف، و الفقدان ليس من حدود التكليف، و هذا الفرق هو الموجب لكون عروض الاضطرار رافعا لفعلية التكليف المعلوم بالاجمال دون الفقدان.
و توضيحه: ان الفرق بينهما يتضح في فرض المعلوم بالتفصيل، فان فقدان الموضوع يوجب ارتفاع التكليف لعدم المحل للمكلف به، و في الاضطرار يرتفع التكليف مع وجود المحل و الموضوع للتكليف، فالاضطرار حدّ للتكليف بذاته لانه به يرتفع مع وجود موضوعه و تحقق محله، بخلاف ارتفاع التكليف بعدم موضوعه فانه و ان ارتفع به التكليف، الّا ان ارتفاع التكليف بذلك لانه انعدم موضوعه لا لتحقق ما يمنع عن نفس التكليف مع بقاء موضوعه.
و منه يتضح: ان حدّ التكليف نفسه هو ما امكن ان يكون رافعا له مع الغض عن موضوعه، بخلاف ارتفاع الموضوع فانه لا يعقل ان يكون حدّا للتكليف مع الغض