بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٧ - الاول الاضطرار الى بعض اطراف العلم الاجمالي
لا يقال: الاضطرار إلى بعض الاطراف ليس إلا كفقد بعضها، فكما لا إشكال في لزوم رعاية الاحتياط في الباقي مع الفقدان، كذلك لا ينبغي الاشكال في لزوم رعايته مع الاضطرار، فيجب الاجتناب عن الباقي أو ارتكابه خروجا عن عهدة ما تنجز عليه قبل عروضه (١).
(١) حاصله: لا يخفى ان هذا مرتبط بما اختاره في المتن، و حاصله: النقض على ما ذكره من كون الاضطرار الى احد الاطراف موجبا لعدم تنجز التكليف في الطرف غير المضطر اليه.
و بيانه: انه لا اشكال في كون فقد بعض اطراف المعلوم بالاجمال بعد تنجزه ليس بمانع من بقائه منجزا في الطرف الموجود، مثلا لو علم بنجاسة احد الإناءين ثم تلف احد الإناءين فلا اشكال عندهم في بقاء العلم الاجمالي منجزا في لزوم اجتناب الطرف الموجود، و كذا لو علم بوجوب اكرام زيد أو عمرو ثم مات احدهم فلا اشكال ايضا عندهم في لزوم اكرام الشخص الباقي.
و من الواضح ايضا ان فقد احد الاطراف مما يحتمل معه ذهاب المعلوم بالاجمال، لاحتمال كونه هو الثابت، و لا فرق بين عدم الحرمة لاجل ذهاب ما هو الحرام واقعا و تلفه، و بين عدم الحرمة لاجل الاضطرار الى ما هو الحرام واقعا، و حيث لم يكن اشكال في لزوم الاحتياط في الطرف الباقي بعد تلف احد الاطراف، فكذلك لا ينبغي ان يكون اشكال في لزوم الاحتياط في الطرف غير المضطر اليه فيما اذا عرض الاضطرار الى بعض الاطراف بعد تنجز التكليف، و يلزم الاجتناب عن الطرف الآخر، كما يلزم الاجتناب مع الفقدان فيما اذا كان المعلوم بالاجمال هو الحرمة، و يجب امتثاله في الطرف الباقي فيما اذا كان المعلوم بالاجمال هو الوجوب، و الحال مثله في عروض الاضطرار، و عبارة المتن واضحة، و قد اشار الى وجوب الاجتناب في الحرمة و وجوب الامتثال في الوجوب بقوله: ( (فيجب الاجتناب عن الباقي)) فيما اذا كان المعلوم بالاجمال هو حرمة احد الاطراف، و فيما اذا كان المعلوم بالاجمال