بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٤ - الاول الاضطرار الى بعض اطراف العلم الاجمالي
.....
لحالة الاضطرار و عدمه، فانه بعد تحقق دليل رفع الاضطرار فالجمع بينهما يقتضي كون الاضطرار حدا للتكاليف الواقعية.
الثالث: انه من الواضح ايضا ان المؤثر من القطع واقعا هو ما كان مطابقا للواقع، أما اذا انكشف انه جهل مركب فلا يكون مؤثرا.
و قد اتضح من هذه الامور الثلاثة انه لا فرق بين الاضطرار السابق و اللاحق على حد سواء، و الفرق بينهما هو انه في الاضطرار السابق يكون الشك في تنجز التكليف حدوثا، و في الاضطرار اللاحق ينكشف ان هذا التنجز الذي كنا نرى استمراره لم يكن مستمرا، و ان العلم الاجمالي كان محدودا في المقام بالاضطرار، لانه حيث يحتمل ان يكون ما فيه الاضطرار هو الحرام الواقعي فلذا يشك في وجود التكليف بعد الاضطرار، و اذا كان التكليف محتملا كان مورد البراءة.
لا يقال: ان الاضطرار و ان كان حدا للتكليف، إلّا انه بحصوله يكون موجبا لانقطاع التكليف، و اما قبل حصول الاضطرار فلا اشكال في كون التكليف منجزا، و حيث يحتمل كون الحرام واقعا هو الطرف غير المضطر اليه فيشك لذلك في انقطاع التنجز فيستصحب تنجزه بعد عروض الاضطرار.
فانه يقال: لا مجال للاستصحاب بعد كون الاضطرار من حدود التكليف، فان معنى كونه من حدوده هو حدوث الترخيص شرعا بمجرد عروضه فيما وقع الاضطرار اليه، و قد عرفت ان الترخيص في المضطر اليه مطلقا و ان كان حراما واقعا ينافي بقاء العقاب على الحرام الواقعي فلا شك في بقاء التنجز بعد عروض الاضطرار فلا مورد لاستصحابه، و الى هذا اشار بقوله: ( (و ذلك)) أي ان الوجه في عدم الفرق بين سبق الاضطرار و لحوقه هو ( (لان التكليف المعلوم بينها)) أي بين الاطراف ( (من اول الامر كان محدودا بعدم عروض الاضطرار الى متعلقه)) فلا فرق بين سبق الاضطرار على التكليف و بين لحوق الاضطرار للتكليف و عروضه عليه بعد تحققه، و لذلك ( (فلو عرض)) الاضطرار ( (على بعض اطرافه)) أي على بعض اطراف