بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٢ - الاول الاضطرار الى بعض اطراف العلم الاجمالي
بعدم عروض الاضطرار إلى متعلقه، فلو عرض على بعض أطرافه لما كان التكليف به معلوما، لاحتمال أن يكون هو المضطر إليه فيما كان الاضطرار إلى المعين، أو يكون هو المختار فيما كان إلى بعض الاطراف بلا تعيين (١).
فعلا)) أي بين الاطراف، لاحتمال كون الحرام هو المرخص فيه و هو الجائز ارتكابه بحكم الشارع و بالوجدان، و لازم ذلك الجواز- في احد الاطراف المحتمل كونه هو الحرام- لا يبقى علم بحرام فعلي في بقية الاطراف او علم بواجب فعلي فيها.
و قد ظهر مما ذكرنا: ان جواز الارتكاب منوط بحصول الاضطرار، فبمجرد تحقق الاضطرار يتحقق الاذن من الشارع، لوضوح دلالة قوله (عليه السّلام) رفع ما اضطروا اليه على ذلك، و ان الرافع للتكليف هو نفس الاضطرار دون الارتكاب، فسواء ارتكب المضطر ام لم يرتكب يتحقق الاذن له في الارتكاب، فالزمان المتخلل بين زمن الاضطرار و بين زمن الارتكاب الحكم فيه هو الترخيص و جواز الارتكاب، لا ان الترخيص يكون مقارنا لزمن الارتكاب، و مثله عند العقل، لوضوح ان التكاليف منوطة بالقدرة على طرفي الفعل او الترك، و عند حصول الاضطرار لا يكون للمكلف قدرة على الطرفين، لوضوح ان الطرف المضطر الى ارتكابه لا قدرة عليه للمكلف.
فاتضح: انه بمجرد حصول الاضطرار يتحقق الترخيص شرعا و عقلا.
(١) يشير بهذا الى عدم الفرق بين الاضطرار السابق على العلم الاجمالي و بين الاضطرار اللاحق بعد العلم الاجمالي.
و توضيحه يتوقف على بيان امرين: الاول: ان الفرق بين الاضطرار السابق و اللاحق هو انه في الاضطرار السابق على العلم الاجمالي حيث انه يحتمل ان يكون المضطر اليه هو الحرام الواقعي، فلا يكون العلم الاجمالي الحاصل بعد الاضطرار