بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠١ - الاول الاضطرار الى بعض اطراف العلم الاجمالي
.....
واحد الاطراف في غير المعين، فيكون العقاب على الطرف الآخر عقابا على غير الحرام، فالترخيص للاضطرار في الطرف أو في احد الاطراف على كل حال بحيث لو صادف انه هو الحرام لكان حلالا بواسطة الاضطرار، فلا وجه لتنجز العلم الاجمالي في الطرف غير المضطر اليه، لانه يكون من المشكوك، و لا شبهة في ان المشكوك مجرى البراءة.
و بعبارة اخرى: ان العلم الاجمالي لا بد ان يكون منجزا على كل تقدير، و من الواضح انه في الطرف المضطر اليه لا يكون منجزا.
و الحاصل: انه مجرد الاضطرار الى احد الاطراف معينا او مخيرا يصيّر الطرف المضطر اليه جائز الارتكاب مطلقا و ان كان هو الحرام، و الترخيص بنحو الاطلاق ينافي المنع عن الطرف الآخر بنحو الاطلاق ايضا، لان لازم الاطلاق العقاب فيه على غير الحرام، فلازم الترخيص في طرف بنحو الاطلاق عدم المنع عن الطرف الآخر، لانه حيث لا يصح العقاب عليه بنحو الاطلاق فيكون مشكوكا بدوا و هو مجرى البراءة دون الاحتياط، و اليه اشار بقوله: ( (ضرورة انه)) أي الاضطرار ( (مطلقا موجب لجواز ارتكاب احد الاطراف او تركه)) أي ترك ارتكابه ( (تعيينا) في الاضطرار الى المعين ( (او تخييرا)) في الاضطرار الى غير المعيّن، و قد عرفت ان الاضطرار الموجب للترخيص مطلقا في المعيّن و في غير المعين و ان كان هو الحرام ينافي المنع عن الطرف الآخر.
و من الواضح: انه بعد الترخيص لا يبقى العلم بحرام مردد بين الطرفين، لان لازم الترخيص في الطرف المضطر اليه معيّنا او في احد الاطراف مخيرا مطلقا- و ان كان هو الحرام- هو احتمال كون المرخص فيه هو الحرام، و لازم هذا جليا انه لا علم بالحرام قطعا بعد الترخيص في احد الاطراف، و يكون مشكوكا بدوا فهو مجرى البراءة، و الى هذا اشار بقوله: ( (و هو)) أي الترخيص و جواز الارتكاب بسبب الاضطرار في احد الاطراف ( (ينافي العلم)) الفعلي ( (بحرمة المعلوم او بوجوبه بينها