كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٥٦٨ - المثال الثاني للمشجّر المطيّر
عرفت في لفظ الخاص.
قال في التحقيق شرح الحسامي [١]: فرّق بعضهم بين المطلق و النّكرة و المعرفة و العام و غيرها بأنّ اللفظ الدّال على الماهية من غير تعرّض لقيد ما هو المطلق، و مع التعرّض لكثرة متعيّنة الفاظ الأعداد، و لكثرة غير متعيّنة العام، و لوحدة متعيّنة المعرفة، و لوحدة غير متعيّنة النكرة، و الأظهر أنّه لا فرق بين النّكرة و المطلق في اصطلاح الأصوليين إذ تمثيل جميع العلماء المطلق بالنكرة في كتبهم يشعر بعدم الفرق بينهما انتهى. فالحق أنّ المطلق موضوع للفرد.
قيل و ذلك لأنّ الأحكام إنّما تتعلّق بالأفراد دون المفهومات للقطع بأنّ المراد بقوله تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [٢] تحرير فرد من أفراد هذا المفهوم غير مقيّد بشيء من العوارض. فالمراد بالمتعرّض للذات على هذا الدّال على الذات أي الحقيقة باعتبار التحقّق في ضمن فرد ما، فعلى هذا المطلق من قبيل الخاص النوعي، و إلى هذا أي إلى كون المطلق موضوعا للفرد، ذهب المحقّق التفتازاني و ابن الحاجب. و لذا عرّفه ابن الحاجب بأنّه لفظ دلّ على شائع في جنسه و المقيّد بخلافه. و المراد بشيوع المدلول في جنسه كون المدلول حصّة محتملة أي ممكنة الصدق على حصص كثيرة من الحصص المندرجة تحت مفهوم كلّي لهذا اللفظ مثل رجل و رقبة، فتخرج عن التعريف المعارف لكونها غير شائعة لتعيّنها بحسب الوضع أو الاستعمال على خلاف المذهبين، و تخرج منه أيضا النكرة في سياق النفي و النكرة المستغرقة في سياق الإثبات نحو كلّ رجل، و كذا جميع ألفاظ العموم إذ المستغرق لا يكون شائعا في جنسه. قيل المراد بالمعارف المخرجة ما سوى المعهود الذهني مثل اشتر اللّحم فإنّه مطلق، و فيه أنّه ليس بمطلق لاعتبار حضوره الذهني و يقابله المقيّد و هو ما يدلّ لا على شائع في جنسه فتدخل فيه المعارف و العمومات كلّها، فعلى هذا لا واسطة في الألفاظ الدّالة بين المطلق و المقيّد، لكن إطلاق المقيّد على جميع المعارف و العمومات ليس باصطلاح شائع و إنّما الاصطلاح على أنّ المقيّد هو ما أخرج من شياع بوجه من الوجوه مثل رقبة مؤمنة، فإنّها و إن كانت شائعة بين الرّقبات فقد أخرجه من الشياع بوجه ما حيث كانت شائعة بين المؤمنة و الكافرة، فأزيل ذلك الشياع عنه و قيّد بالمؤمنة. و بالجملة فلا يلزم فيه الإخراج عن الشياع بحيث لا يبقى مطلقا أصلا، بل قد يكون مطلقا من وجه مقيّدا من وجه. هكذا يستفاد من العضدي و حاشيته للتفتازاني. و المطلقة هي عند المنطقيين تطلق في الأصل على قضية لم تذكر فيها الجهة بل يتعرّض فيها بحكم الإيجاب أو السلب أعمّ من أن يكون بالقوة أو بالفعل، فهي مشتركة بين سائر الموجّهات الفعلية و الممكنة، فإنّ الموجّهات هي التي ذكرت فيها الجهة فهي مقيّدة بالجهة، و المطلقة غير مقيّدة بها. و غير المقيّد أعمّ من المقيّد إلّا أنّ المطلقة لمّا كانت عند الإطلاق يفهم منها النسبة الفعلية عرفا و لغة، حتى إذا قلنا: كلّ ج ب يكون مفهومه ثبوت ب لج بالفعل، خصّوها بالقضية التي نسبة المحمول فيها إلى الموضوع بالفعل و سمّوها مطلقة عامّة فتكون مشتركة بين الموجّهات الفعلية لا الممكنة. إن قيل المطلقة و هي غير الموجّهة أعمّ من أن تكون النسبة فيها فعلية أو لا،
[١] التحقيق، أو شرح الحسامي المعروف بغاية التحقيق أو شرح المنتخب لعبد العزيز ابن أحمد بن محمد علاء الدين البخاري (- ٧٣٠ ه) و هو شرح على مختصر حسام الحق و الدين محمد بن محمد بن عمر الأخسيكتي في أصول الفقه.
معجم المطبوعات العربية و المعربة، ٥٣٨.
[٢] النساء/ ٩٢