كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٢٨٢ - التقسيم
الفقه:
[في الانكليزية]Islamic jurisprudence
[في الفرنسية]Jurisprudence musulmane
هو اسم علم من العلوم المدوّنة، و هو العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية. و الفقيه من اتّصف بهذا العلم، و هو المجتهد. قال المحقّق التفتازاني في حاشية العضدي: ظاهر كلام القوم أنّه لا يتصوّر فقيه غير مجتهد و لا مجتهد غير فقيه على الإطلاق.
نعم لو اشترط في الفقه التهيؤ لجميع الأحكام و جوّز في مسئلة دون مسئلة تحقّق مجتهد ليس بفقيه. و قد شاع إطلاق الفقيه على من يعلم الفنّ و إن لم يكن مجتهدا انتهى. و قد يطلق الفقه على علم النفس بما لها و ما عليها، فيشمل جميع العلوم الدينية، و لذا سمّى أبو حنيفة رحمه اللّه الكلام بالفقه الأكبر، و قد مرّ ذلك مستوفى في المقدمة.
الفقير:
[في الانكليزية]Poor ،needy ،necessitous
[في الفرنسية]Pauvre ،necessiteux
فعيل من فقر مقدّرا فإنّه لم يقل إلّا افتقر فهو فقير، ذكره ابن الأثير و غيره، فهو صاحب الفقر، و الفقر الحاجة. و عند الحكماء الإشراقيين هو ما يتوقّف ذاته أو كمال له على غيره، و الغني بخلافه و هو ما لا يتوقّف ذاته و لا كمال له على غيره.
اعلم أنّ صفات الشيء تنقسم إلى ما يكون له من ذاته و إلى ما يكون له بسبب الغير.
و الأول ينقسم إلى ما لا تعرض له نسبة إلى الغير و هو الهيئات المتمكّنة من ذات الشيء كالشّكل، و إلى ما تعرض له نسبة إلى الغير و هي الهيئات الكمالية الإضافية، و هي كمالات للشيء في عينه و مبادئ إضافات له إلى غيره كالعلم و القدرة. و الثاني الإضافات المحضة كالمبدئية و الخالقية. فالغني المطلق و هو ما يكون غنيا من كلّ وجه لا ما يكون من وجه دون وجه، هو ما لا يتوقّف على غيره في ثلاثة أشياء في ذاته و في هيئات متمكّنة في ذاته و في هيئات كمالية له في نفسه كمالا يتغيّر، و هي مبادئ إضافات له إلى غيره. و احترز بقوله و لا كمال له عن الإضافة المحضة لتعلّقها بالغير و جوازها على اللّه تعالى، إذ لا يلزم من تغيّرها تغيّر في ذاته و لا من تغيّر معلومه. أمّا الأول فلأنّه إذا لم يبق زيد موجودا و بطلت إضافة المبدئية لا يلزم تغيّر في نفسه كما لا يتغيّر ذاتك من تغيّر الإضافة من انتقال ما على يمينك على يسارك. و أمّا الثاني فالسّرّ فيه أنّ علمه تعالى حضوري إشراقي لا يتصوّر في ذاته ليلزم التغيّر.
و الفقير هو الذي يتوقّف على غيره في شيء من الثلاثة، و حاصل الغنى راجع إلى وجوب الوجود الذاتي، و حاصل الفقر إلى إمكان الوجود، كذا في شرح إشراق الحكمة. و عند السّالكين هو من لا غناء له إلّا بالحقّ كما قال الشبلي [١]. و قال أهل المعرفة الفقر الأنس بالمعدوم و الوحشة بالمعلوم. و قيل الفقر إظهار الغنى مع كمال المسكنة. و قيل الفقر عدم الأملاك و تخلية القلب مما خلت عنه اليد، أي لا يطلبه أيضا، فإنّ الطالب يكون مع مطلوبه و إن لم يجده. و قيل ليس الفقر عندهم الفاقة و العدم بل الفقر المحمود الثّقة باللّه تعالى و الرضى بما قسم. قال سهل: الفقير الصادق
[١] هو دلف بن جحدر الشبلي، ابو بكر، ولد بسامراء عام ٢٤٧ ه/ ٨٦١ م. و توفي ببغداد عام ٣٣٤ ه/ ٩٤٦ م، ناسك زاهد، له شعر جيد، سلك مسلك الصوفية. الاعلام ٢/ ٤٣١، وفيات الاعيان ١/ ١٨٠، النجوم الزاهرة ٣/ ٢٨٩، صفة الصفوة ٢/ ٢٥٨، حلية الاولياء ١٠/ ٣٦٦، تاريخ بغداد ١٤/ ٣٨٩.