كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٧٩١ - التقسيم
قادرا على تحريك زيد و إن كان قادرا في ذاته، و إلى ما يتغيّر بتغيّر المضاف إليه كالعلم فإنّه صفة متقرّرة في العالم مقتضية لإضافته إلى معلومه المعيّن و يتغيّر بتغيّر المعلوم فإنّ العالم بكون زيد في الدار يتغيّر علمه بخروجه عن الدار و ذلك لأنّ العلم يستلزم إضافته إلى معلومه المعيّن حتى إنّ العلم المضاف إلى معنى كلّي لم يكف في ذلك بأن يكون علما لجزئي، بل يكون العلم بالنتيجة علما مستأنفا يلزمه إضافة مستأنفة و هيئة للنفس متجدّدة لها إضافة متجدّدة مخصوصة غير العلم بالمقدّمة و غير هيئة تحقّقها، ليس مثل القدرة التي هي هيئة واحدة لها إضافات شيء، مثاله العلم بأنّ الحيوان جسم لا يقتضي العلم بكون الإنسان جسما ما لم يقترن إلى ذلك علم آخر، و هو العلم بكون الإنسان حيوانا. فإذن العلم بكون الإنسان جسما علم مستأنف له إضافة مستأنفة و هيئة جديدة للنفس لها إضافة جديدة غير العلم بكون الحيوان جسما و غير هيئة تحقّق ذلك العلم، و يلزم من ذلك أن يختلف حال الموصوف بالصفة التي تكون من هذا الصنف باختلاف حال الإضافات المتعلّقة بها لا في الإضافة فقط بل في نفس تلك الصفة. الثالث إضافية محضة مثل كونه يمينا أو شمالا و هي ما لا تكون متقرّرة في الموصوف و تكون مقتضية لإضافته إلى غيره و في عدادها الصفات السلبية، فما ليس محلا للتغيّر كالباري تعالى لم يجز أن يعرض تغيّر بحسب القسم الأول، و لا بحسب أحد شقّي القسم الثاني، و هو الذي لا يتغيّر بتغيّر الإضافة. و أمّا بحسب الشقّ الآخر منه و بحسب القسم الثالث فقد يجوز، فالواجب الوجود يجب أن يكون علمه بالجزئيات علما زمانيا فلا يدخل الآن و الماضي و المستقبل، هذا عند الحكماء.
و أمّا عند الأشاعرة ففي القسم الثاني لا يجوز التغيّر و يجوز في تعلّقه، فنفس العلم و القدرة و الإرادة قديمة غير متغيّرة، و تعلّقاتها حادثة متغيّرة، و الكرّامية جوّزوا تغيّر صفاته تعالى مطلقا، هذا كله خلاصة ما في شرح شرح المواقف و شرح الطوالع و شرح الإشارات.
و منها ما هو مصطلح أهل العربية، و الصفة في اصطلاحهم يطلق على معان. الأول النعت و هو تابع يدلّ على معنى في متبوعه مطلقا و قد سبق. الثاني الوصف المشتق و يقابله الاسم، و قد يطلق الصفة المعنوية عليه لكن هذا الإطلاق قليل، هكذا ذكر السّيّد السّند في حاشية المطول و هو ما دلّ على ذات مبهمة باعتبار معنى هو المقصود، و المراد بما اللفظ و بهذا المعنى يستعمله النحاة في باب منع الصرف على ما صرّح به السّيّد الشريف في حاشية المطول في باب القصر تدلّ على تعيين الذات أصلا، فإنّ معنى قائم شيء ما أو ذات ما له القيام، و لذا فسّرت أيضا بما دلّ على ذات مبهمة غاية الإبهام باعتبار معنى هو المقصود، فلا يرد على التعريف اسم الزمان و المكان و الآلة فإنّها و إن دلّت على ذات باعتبار معنى هو المقصود لكن الذات المعتبرة فيها لها تعيّن المكانية و الزمانية و الآلية، فإنّ قولك مقام معناه مكان فيه القيام لا شيء ما أو ذات ما فيه القيام، كذا قالوا. و لا يبعد أن يقال المعنى ما قام بالغير و المتبادر منه أن يقوم بالذات المذكورة فامتازت الصفة بهذا الوجه أيضا من هؤلاء الأسماء و فيه نظر إذ يجوز أن يكون ما وضع له اسم المكان ذات يفعل فيها و كذا اسم الزمان، و يكون ما وضع له اسم الآلة ذات يفعل بها، و كأنّه لهذا صرّحوا بأنّ تعريف الصفة هذا غير صحيح لانتقاضه بهؤلاء الأسماء كذا في الأطول في بحث الاستعارة التبعية.
و قيل المعنى هو المقصود الأصلي في الصفات و في تلك الأسماء المقصود الأصلي هو الذات فلا نقض في التعريف، و فيه بحث لأنّا لا نسلّم