كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٧٨٩ - التقسيم
ممكن بل واقع لكن خلاف ما في نفس الأمر كالأمثلة المذكورة، فإنّ كون الجوهر جوهرا أو ذاتا و شيئا و متحيّزا و حادثا أحوال زائدة على ذات الجوهر عندهم و لا يمكن تصوّر انتفائها مع بقاء الذات. و المعنوية بما يقابلها و هي ما يصحّ توهّم ارتفاعه عن الذات مع بقائها، و هؤلاء قد قسّموا الصفة المعنوية إلى معلّلة كالعالمية و القادرية و نحوهما و إلى معلّلة كالعالمية و القادرية و نحوهما و إلى غير معلّلة كالعلم و القدرة و شبههما، و من أنكر الأحوال منّا أنكر الصفات المعلّلة، و قال لا معنى لكونه عالما قادرا سوى قيام العلم و القدرة بذاته. و أما عند المعتزلة فالصفة الثبوتية أربعة أقسام: الأول النفسية. قال الجبائي و أتباعه منهم هي أخصّ وصف النفس و هي التي يقع بها التماثل بين المتماثلين و التخالف بين المتخالفين كالسوادية و البياضية، فالنفسية لا بدّ أن تكون مأخوذة من تمام الماهية لا غير إذ المأخوذ من الجنس أعمّ منه صدقا و المأخوذ من الفصل القريب أعمّ منه مفهوما، و إن كان مساويا له صدقا كالناطقية و الإنسانية، و لم يجوّزوا اجتماع صفتي النفس في ذات واحدة و لم يجعلوا اللونية مثلا صفة نفسية للسواد و البياض لامتناع أن يكون لشيء واحد ماهيتان. و قال الأكثرون منهم هي الصفة اللازمة للذات فجوّزوا اجتماع صفتي النفس في ذات واحدة لأنّ الصفات اللازمة لشيء واحد متعدّدة ككون السواد سوادا أو لونا و عرضا، و كون الرّبّ تعالى عالما قادرا فإنّه لازم لذاته.
و اتفقوا على أنّ النفسية يتصف بها الموجود و المعدوم مطلقا. الثاني الصفة المعنوية فقال بعضهم هي الصفة المعلّلة بمعنى زائد على ذات الموصوف ككون الواحد منا عالما قادرا بخلاف عالمية الواجب تعالى و قادريته فإنّها غير معلّلة عندهم بمعنى زائد على ذات الموصوف بل هما من الصفات النفسية. و قيل هي الصفة الجائزة أي غير اللازمة الثبوت لموصوفها. الثالث الصفة الحاصلة بالفاعل و هي عندهم الحدوث، و ليست هذه الصفة نفسية إذ لا تثبت حال العدم و لا معنوية لأنّها لا تعلّل بصفة. الرابع الصفة التابعة للحدوث و هي التي لا تحقّق لها حالة العدم و لا يتصف بها الممكن إلّا بعد وجوده.
فالقيد الأول احتراز عن الصفة النفسية و الحدوث، و القيد الثاني أي قولهم لا يتصف الخ احتراز عن الوجود و لا تأثير للفاعل فيها أصلا، و هي منقسمة إلى أقسام: فمنها ما هي واجبة أي يجب حصولها لموصوفها عند حدوثه كالتحيّز و قبول الأعراض للجوهر و كالحلول في المحل و التضاد للأعراض و كإيجاب العلّة لمعلولها و قبح القبيح. و منها ما هي ممكنة أي غير واجبة الحصول لموصوفها عند حدوثه و هي إمّا تابعة للإرادة ككون الفعل طاعة أو معصية، فإنّ الفعل قد يوجد غير متصف لشيء من ذلك إذا لم يكن هناك قصد و إرادة، و إمّا غير تابعة لها ككون العلم ضروريا فإنّه صفة تابعة لحدوث العلم، و لذا لا يتصف علم الباري بالضرورة و الكسب و ليست واجبة له لتفاوت العلم بالنظرية و الضرورية بالنسبة إلى الأشخاص و ليست أيضا تابعة للقصد و الإرادة. هذا و الحاصل أنّ للمعتزلة تقسيمين: الأول الصفة الثبوتية إمّا أن يكون أخصّ صفات النفس و هي الصفة النفسية أو لا، فهي إمّا أن تكون معلّلة بمعنى زائد على الذات فهي المعلّلة و المعنوية أو لا تكون معلّلة كالعلم و القدرة منّا و العالمية و القادرية للواجب تعالى، فعلى هذا يتحقّق الواسطة بين النفسية و المعنوية أو يقال الصفة الثبوتية إمّا لازمة للذات و هي النفسية أو لا و هي المعنوية، و على هذا لا واسطة بينهما. و التقسيم الثاني الصفة إمّا أن تكون حاصلة بتأثير الفاعل و هي الحدوث أو تابعة لها من غير تأثير متجدّد فيها، سواء كانت معلّلة بمعنى زائد أو لا و الصفات النفسية خارجة عن القسمين. و أيضا الصفات على