كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٥٦١ - المثال الثاني للمشجّر المطيّر
اسم نسب إليه شيء بواسطة حرف الجرّ لفظا، نحو مررت بزيد أو تقديرا نحو غلام زيد و خاتم فضة مرادا. و احترز بقوله مرادا عن الظرف نحو صمت يوم الجمعة فإنّ يوم الجمعة نسب إليه شيء و هو صمت بواسطة حرف الجر و هو في، و ليس ذلك الحرف مرادا و إلّا لكان يوم الجمعة مجرورا إلّا أن يقال إنّه منصوب بنزع الخافض، نحو أتيتك خفوق النّجم، أي وقت خفوق النجم كذا في الجرجاني. و أمّا المشبّه بالمضاف و يقال له المضارع للمضاف أيضا فهو عند النحاة عبارة عن اسم تعلّق به شيء هو من تمام معناه أي يكون ذلك الشيء من تمام ذلك الاسم معنى لا لفظا، فخرج الاسم الذي يتمّ بشيء لفظا كالمضاف و التثنية و الجمع و الاسم المنون.
و معنى التمامية معنى أنّ ذلك الاسم لا يفيد ما قصد منه تامّا بدون ضمّه إمّا أن لا يفيد بدونه شيئا كما في ثلاثة و ثلاثين أو يفيد معنى ناقصا كما في يا طالعا جبلا و يا حليما لا تعجل لكون النسبة إلى المعمول و الصفة معتبرة معه، و تلك لا تحصل إلّا بذكرهما. ألا ترى أنّ المقصود بالنداء في يا طالعا جبلا ليس مطلق الطالع بل طالع الجبل، و في يا حليما لا تعجل ليس مطلق الحليم بل الحليم الموصوف بعدم العجلة. قال في العباب الذي يدلّ على أنّ الصفة من تمام الموصوف أنّك إذا قلت جاءني رجل ظريف وجدت دلالة لا تجدها إذا قلت جاءني رجل، لأنّ الأول يفيد الخصوص دون الثاني فمشابه المضاف ثلاثة أقسام لأنّ ذلك الشيء الذي تعلّق بمشابه المضاف معنى إمّا معمول له نحو يا خيرا من زيد و يا طالعا جبلا و يا مضروبا غلامه و يا حسنا وجه أخيه، فاسم الفاعل و اسم المفعول و الصفة المشبّهة و اسم التفضيل و نحوها من الصفات مع معمولاتها من قبيل المشابه للمضاف. و إمّا معطوف عليه عطف النّسق على أن يكون المعطوف و المعطوف عليه اسما لشيء واحد، سواء كان علما نحو يا زيد أو عمرو إذا سمّيت شخصا بذلك المجموع، أو لم يكن نحو يا ثلاثة و ثلاثين لأنّ المجموع اسم لعدد معيّن و انتصب الجزء الأول للنّداء و الثاني بناء على الحال السابق أعني متابعة المعطوف للمعطوف عليه في الإعراب و إن لم يكن فيه معنى العطف، و هذا كخمسة عشر إلّا أنّه لم يركّب لفظه تركيبا امتزاجيا بل أبقي على حالة العطف، فلا فرق في مثل هذا بين أن يكون علما أو لا، فإنّه مضارع للمضاف لارتباط بعضه ببعض من حيث المعنى كما في يا خيرا من زيد، و هذا ظاهر مذهب سيبويه. و قال الأندلسي و ابن يعيش [١] هو إنّما يضارع المضاف إذا كان علما، و أمّا إذا لم يكن علما فلا فلا يقال عندهما في غير العلم يا ثلاثة و ثلاثين، بل يا ثلاثة و الثلاثون كيا زيد و الحارث، هذا إذا قصدت جماعة معيّنة، و يقال يا ثلاثة و ثلاثين إذا قصدت جماعة غير معيّنة، و الأوّل أولى أي قول سيبويه لطول المنادى قبل النّداء و ارتباط بعضه ببعض من حيث المعنى. و إنّما قيد المعطوفان بكونهما اسما لشيء واحد إذ لو لم يكن كذلك لم يكن شبها للمضاف لجواز جعله مفردا معرفة لاستقلاله نحو يا رجل و امرأة. و أمّا نعت هو جملة أو ظرف نحو يا حافظا لا ينسي و ألا يا نخلة من ذات عرق، و إمّا المنعوت بالمفرد نحو يا رجلا صالحا فليس مما ضارع المضاف على الصحيح، و هذا القسم الثالث لا يعتبر في باب النداء لا مطلقا، و ذلك لأنّ الصفة بمنزلة الجزء من الموصوف في كون مجموعهما اسما لشيء واحد و هو الذات الموصوفة كما في ثلاثة و ثلاثين في العدد بخلاف سائر التوابع من البدل و عطف البيان و التأكيد، فلا يجوز أن يكون المنادى المتبوع لها مضارعا للمضاف،
[١] ابن يعيش من أئمة اللغة، و قد تقدمت ترجمته.