كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٣٤٣ - فائدة
اشتراك الجواهر و الأعراض في وصف جنسي، و قد مرّ ما يناسب هذا في لفظ الطبيعة.
اعلم أنّ هذا التقسيم عند الحكماء و أمّا عند الأطباء فهي أي القوة ثلاثة أقسام: طبيعية و حيوانية و نفسانية لأنّها إمّا أن يكون فعلها مع شعور فهي النفسانية أو لا، فإن كان مختصّا بالحيوان فهي الحيوانية أو أعمّ منه فهي الطبيعية. و القوى الطبيعية أربع مخدومة تخدمها أربع أخرى، و المخدومة و هي التي يكون فعلها مقصودا لذاته اثنتان منها يحتاج إليهما لبقاء الشخص و تكميله في ذاته و هما الغاذية و النامية، فالغاذية هي التي لا بدّ منها في بقاء الشخص مدّة حياته و هي تشبه الغذاء بالمغتذي أي تحيل جسما آخر إلى مشاكلة الجسم الذي يغذوه بدلا لما يتحلّل عنه، و النامية هي التي لا بدّ منها في وصول الشخص إلى كماله و هي تداخل الغذاء بين الأجزاء فتضمه إليها في الأقطار الثلاثة بنسبة طبيعية إلى غاية ما ثم تقف. و اثنتان منها يحتاج إليهما لبقاء النوع و هما المولّدة و المصوّرة. فالمولّدة و تسمّى بالمغيّرة الأولى أيضا تفصل من الغذاء بعد الهضم الأخير ما يصلح أن يكون مادة للمثل أي لمثل ذلك الشخص الذي فصلت منه المني، تهيئ كلّ جزء منها بعضو مخصوص، و المصوّرة و تسمّى بالمغيّرة الثانية أيضا تشكل كلّ جزء بالشكل الذي يقتضيه نوع المنفصل عنه أو ما يقاربه من التخطيط و التجويف و غيرهما. و الخادمة و هي التي يكون فعلها لفعل قوة أخرى و هي الجاذبة التي تجذب المحتاج إليه من الغذاء و الماسكة التي تمسكه مدّة طبخ الهاضمة، و الهاضمة التي تعدّ الغذاء لأن يصير جزءا بالفعل، و الدافعة التي تدفع الفضلة. و هذه الأربعة تخدمها الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة. و القوى النفسانية إمّا مدركة أو محرّكة، و المدركة إمّا ظاهرة و هي الحواس الظاهرة و إمّا باطنة و هي الحواس الباطنة، و المحرّكة و تسمّى بالفاعلة أيضا تنقسم إلى باعثة على الحركة و محرّكة مباشرة للتحريك. و أمّا الباعثة و تسمّى شوقية و نزوعية فإمّا لجلب النفع و تسمّى شهوية و شهوانية و بهيمية و نفسا أمّارة، و إمّا لدفع الضّرر و تسمّى غضبية و قوة سبعية و نفسا لوّامة، و الفاعلة أي المحرّكة و هي التي تمدّد الأعصاب بتشنج العضلات فتقرّب الأعضاء إلى مبادئها كما في قبض اليد مثلا، و ترخيها أي ترخى الأعصاب بإرخاء العضلات فتبعد الأعضاء إلى مبادئها كما في بسط اليد، و هذه القوة المنبثّة في العضلات هي المبدأ القريب للحركة، و المبدأ البعيد هو التصوّر و بينهما الشوق و الإرادة، فهذه مباد أربع مترتّبة للأفعال الاختيارية الصادرة عن الحيوان، فإنّ النفس تتصوّر الحركة أوّلا فتشتاق إليها ثانيا فتريدها ثالثا إرادة قصد و إيجاد فتحصل الحركة بتمديد الأعصاب و إرخائها رابعا. و بعض الحكماء قال بوجود قوة أخرى متوسّطة بين القوة الشوقية و الفاعلية و سمّاها الاجتماع و هو الجزم الذي ينجزم بعد التردّد في الفعل و الترك، و عند وجوده يترجّح أحد طرفي الفعل و الترك الذي يتساوى نسبتهما إلى القادر عليهما. قال و يدلّ على مغايرته للشوقية أنه قد يكون شوق و لا اجتماع، و الأشبه أنّه لا يغاير الشوق إلّا بالشّدّة و الضّعف، فإنّ الشوق قد يكون ضعيفا ثم يقوى فيصير اجتماعا. فالاجتماع كمال الشوق. قال السّيّد السّند في حاشية شرح حكمة العين: و الحقّ أنّ الاجتماع مغاير لها لأنّ الاجتماع هو الإرادة كما ذكره شارح الإشارات، و الفرق بين الشوقية و الإرادية ظاهر و يدلّ على مغايرة الفاعل لسائر المبادي، كون الإنسان المشتاق العازم غير قادر على تحريك أعضائه و كون القادر على ذلك غير مشتاق و لا عازم له. و القوة العاقلة و العاملة و القدسية من قوى النفس الناطقة و قد سبقت في لفظ العقل