كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٣٤٤ - فائدة
في بيان مراتب النفس. و منها مرادف القدرة و هذا المعنى أخصّ من الأول. و منها ما به القدرة على الأفعال الشاقّة، و هذه العبارة توهم أنّ القوة بهذا المعنى سبب للقدرة و ليس كذلك، بل الأمر بالعكس. ففي المباحث المشرقية أنّ القوة بهذا المعنى كأنّها زيادة و شدة في المعنى الذي هو القدرة. و قد قيل المراد بالقدرة على الأفعال الشاقة التمكّن منها، و القوة بهذين المعنيين من الكيفيات النفسانية إذا خصّت بالأعراض. و منها عدم الانفعال. و منها عدم الانفعال بسهولة. و منها الإمكان المقابل للفعل و هو الإمكان الاستعدادي، و هذه القوة قد تكون تهيّئا لشيء واحد دون مقابله كقوة الفلك على الحركة فقط، و قد تكون تهيّأ للشيء و ضدّه جميعا، و قد تكون قوة في شيء لقبول آخر دون حفظه كالماء، و قد يكون فيه قوة للقبول و الحفظ جميعا كالارض، و في الهيولى الأولى قوة قبول سائر الأشياء لأنّ تخصيص قبولها لبعض الأشياء دون بعض بتوسّط أمر حاصل فيها كما يستعدّ بواسطة الرطوبة لسهولة الانفصال. و الفرق بين القوة بهذا المعنى و بين الاستعداد أنّ القوة تكون قوة الشيء و ضدّه بخلاف الاستعداد، و هي تكون بعيدة و قريبة دون الاستعداد، كذا في شرح هداية الحكمة الصدري. و قد عرفت في لفظ العقل أنّ الاستعداد يكون قريبا و بعيدا و متوسّطا و قد سبق في لفظ القبول ما ينافيه أيضا. و منها الإمكان الذاتي صرّح به الشارح العبهري [١] و هو الموافق لكلام الإمام، و يدلّ عليه كلام شارح الطوالع مع أنّ القوة التي هي قسمة الفعل إمكان الشيء مع عدم حصوله بالفعل، و الإمكان جزء معناها، فيقال القوة لإمكان الشيء مجازا تسمية للجزء باسم الكلّ.
و مما يؤيّد ذلك ما قال الصادق الحلوائي في حاشية بديع الميزان في بخت الخاصة من أنّ للقوة معنيين أحدهما صلاحية الحصول مع عدم الحصول بالفعل، فإذا حصل بالفعل لا يبقى صالحا بالقوة، فهو بهذا المعنى قسيم الفعل.
و الثاني الإمكان و هو استواء طرفي الوجود و العدم و هو بهذا المعنى أعمّ منه بالمعنى الأول، و الممكن إذا كان حاصلا بالفعل لا يخرج عن الإمكان الذاتي. و منها مربّع الخطّ، قال شارح المواقف: لفظ القوة معناها المشهور عند الجمهور هو تمكّن الحيوان من الأفعال الشاقة من باب الحركات ليست بأكثر الوجود عن الناس، و هذا المعنى يقابل الضّعف. ثم إنّ لها مبدأ و لازما. أمّا المبدأ فهو القدرة أي كون الحيوان إذا شاء فعل و إذا لم يشأ لم يفعل.
و أمّا اللازم فهو عدم انفعال الحيوان بسهولة و ذلك لأنّ أول التحريكات الشاقة إذا انفعل عنه صدّه ذلك عن إتمام فعله فصار الانفعال دليلا على الشّدة، ثم إنّهم نقلوه أي اسم القوة إلى ذلك المبدأ و هو القدرة و إلى ذلك اللازم و هو عدم انفعال الحيوان بسهولة، ثم عمّم فاستعمل في كون الشيء مطلقا حيوانا كان أو غيره بهذه الحيثية، ثم عمّم من الحيثية أيضا فأطلق على عدم الانفعال. ثم إنّ للقدرة لازما و هو الإمكان الذاتي لأنّ القادر لما صحّ منه الفعل و تركه كان إمكان الفعل لازما للقدرة، فنقل اسم القوة إليه و نقل أيضا من القدرة إلى سببها و هو إمكان الحصول مع عدمه، أي القوة الانفعالية التي لا تجامع الفعل، و هو الذي يتوقّف عليه وجود الحادث، و ذلك لأنّ القدرة إنّما تؤثّر وفق الإرادة التي يجب مقارنتها لعدم المراد. فلو لا الإمكان المقارن للعدم لم تؤثّر القدرة في ذلك المراد، فهذا الإمكان سبب القدرة بحسب الظاهر. و أيضا للقدرة صفة هي كالجنس لها
[١] الارجح انه الامام العبري، عبيد اللّه بن محمد العبيدلي الشريف الفرغاني برهان الدين، المعروف بالعبري. توفي عام ٧٤٣ ه قاض بتبريز، له عدة مؤلفات و كتب، منها حاشية على شرح الطوالع. كشف الظنون ٢/ ١١١٦.