كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٣١٢ - فائدة
ينقضي، بل لا يزال العبد في ترقّ، و هكذا لا يزال الحقّ في تجلّ، إذ لا سبيل إلى استيفاء ما لا يتناهى لأنّ الحقّ في نفسه لا يتناهى. فإن قلت ما فائدة قوله: أنزل عليّ القرآن جملة واحدة؟ قلنا ذلك من وجهين: الوجه الواحد من حيث الحكم لأنّ العبد الكامل إذا تجلّى الحقّ له بذاته حكم بما شهده أنّه جملة الذات التي لا تتناهى و قد تنزّلت فيه من غير مفارقة لمحلها الذي هو المكانة. و الوجه الثاني من حيث استيفاء بقيات البشرية و اضمحلال الرسوم الخلقية بكمالها لظهور الحقائق الإلهية بآثارها في كلّ عضو من أعضاء الجسد. فالجملة متعلّقة بقوله على هذا الوجه الثاني، و معناها ذهاب جملة النقائص الخلقية بالتحقّق بالحقائق الإلهية.
و قد ورد في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم أنه قال: (أنزل القرآن دفعة واحدة إلى سماء الدنيا) [١] ثم أنزله الحقّ عليه آيات مقطّعة بعد ذلك، هذا معنى الحديث. فإنزال القرآن دفعة واحدة إلى سماء الدنيا إشارة إلى التحقّق الذاتي، و نزول الآيات مقطّعة إشارة إلى ظهور آثار الأسماء و الصفات مع ترقّي العبد في التحقّق بالذات شيئا فشيئا. و قوله تعالى وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [٢]، فالقرآن العظيم هاهنا عبارة عن الجملة الذاتية لا باعتبار النزول و لا باعتبار المكانة بل مطلق الأحدية الذاتية التي هي مطلق الهوية الجامعة لجميع المراتب و الصفات و الشئون و الاعتبارات المعبّر عنها بساذج الذات مع جملة الكمالات.
و لذا قورن بلفظ العظيم لهذه العظمة، و السبع المثاني عبارة عمّا ظهر عليه في وجوده الجسدي من التحقّق بالسبع الصفات. و قوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ [٣] إشارة إلى أنّ العبد إذا تجلّى عليه الرحمن يجد في نفسه لذة رحمانية تكسبه تلك اللذة معرفة الذات فتتحقّق بحقائق الصفات، فما علّمه القرآن إلّا الرحمن و إلّا فلا سبيل إلى الوصول إلى الذات بدون تجلّي الرحمن الذي هو عبارة عن جملة الأسماء و الصفات، إذ الحقّ تعالى لا يعلم إلّا من طريق أسمائه و صفاته فافهم، و لا يعقله إلّا العالمون، كذا في الانسان الكامل.
القراءة:
[في الانكليزية]Reading ،recitation
[في الفرنسية]Lecture ،recitation
بالكسر و تخفيف الراء المهملة هي عند القرّاء أن يقرأ القرآن سواء كانت القراءة تلاوة بأن يقرأ متتابعا أو أداء بأن يأخذ من المشايخ و يقرأ كما في الدقائق المحكمة. قال في الاتقان في نوع معرفة العالي و النازل: قسّم القراء أحوال الإسناد إلى قراءة و رواية و طريق و وجه.
فالخلاف إن كان لأحد الأئمة السبعة أو العشرة أو نحوهم و اتفقت عليه الروايات و الطرق عنه فهو قراءة، و إن كان للراوي عنه فهو رواية، و إن كان لمن بعده فنازلا فطريق أو لا على هذه الصفة مما هو راجع إلى تخيير القارئ فوجه انتهى.
القراض:
[في الانكليزية]Loan ،competition
[في الفرنسية]Emprunt ،concurrence
من أسماء المضاربة في لغة أهل الحجاز كما سيأتي.
[١] الحاكم، المستدرك، كتاب التفسير، ٢/ ٢٢٢. بلفظ: (أنزل القرآن جملة واحدة الى السماء الدنيا)، و قال عنه هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه.
[٢] الحجر/ ٨٧
[٣] الرحمن/ ١