كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١١٢٥ - حرف الطاء (ط)
حاشية شرح الوقاية. و المطابعة قسم من المحاباة.
الطّبقة:
[في الانكليزية]Classe ،category
[في الفرنسية]Classe ،categorie
بالفتح و سكون الموحدة لغة القوم المتشابهون. و في اصطلاح المحدّثين عبارة عن جماعة اشتركوا في السّنّ و لقاء المشايخ و الأخذ عنهم. فإمّا أن يكون شيوخ هذا الراوي شيوخ ذلك، أو يماثل، أو يقارن شيوخ هذا شيوخ ذلك، و بهما اكتفوا بالتشابه في الأخذ.
و قد يكون الشخص الواحد من طبقتين باعتبارين بأن يكون الراوي من طبقة لمشابهته بتلك الطبقة من وجه، و من طبقة أخرى لمشابهته بها من وجه آخر، كأنس بن مالك فإنّه من حيث ثبوت صحبته للنبي صلى اللّه عليه و سلم يعدّ من طبقة العشرة المبشّرة لهم بالجنة مثلا، و من حيث صغر السّنّ يعدّ في طبقة من بعدهم.
فمن نظر إلى الصحابة باعتبار الصّحبة جعل الجميع طبقة واحدة كما صنع ابن حبّان و غيره، و من نظر إليهم باعتبار قدر زائد كالسّبق إلى الإسلام و شهود المشاهد الفاضلة جعلهم طبقات، و إلى ذلك مال صاحب الطبقات أبو عبد اللّه محمد بن سعد البغدادي [١] و كذلك من جاء بعد الصّحابة و هم التّابعون، من نظر إليهم باعتبار الأخذ من الصّحابة فقط جعل الجميع طبقة واحدة كما صنع ابن حبان أيضا، و من نظر إليهم باعتبار اللّقاء قسّمهم كما فعل محمد بن سعد، و لكلّ وجه.
و معرفة الطّبقات من المهمات، و فائدتها الأمن من تداخل المشتبهين و إمكان الاطّلاع على تبيين التّدليس و الوقوف على حقيقة المراد من العنفة، كذا في شرح النخبة و شرحه.
الطّباق بالكسر عند أهل البديع من المحسّنات المعنوية، و يسمّى أيضا بالمطابقة و التطبيق و التّضاد و التكافؤ، و هو الجمع بين المتضادين. و ليس المراد بالمتضادين الأمرين الوجوديين المتواردين على محلّ واحد بينهما غاية الخلاف كالسواد و البياض، بل أعمّ من ذلك و هو ما يكون بينهما تقابل و تناف في الجملة، و في بعض الأحوال، سواء كان التقابل حقيقيا أو اعتباريا، و سواء كان تقابل التضاد، أو تقابل الإيجاب و السّلب، أو تقابل العدم و الملكة، أو تقابل التضايف، أو ما يشبه شيئا من ذلك، كذا في المطول. و قيل المطابقة و يسمّى بالطباق أيضا و هي أن يجمع بين الشيئين المتوافقين و بين ضديهما، ثم إذا شرطت المتوافقين بشرط وجب أن تشترط ضديهما بضدّ ذلك الشرط كقوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى، وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى، وَ أَمَّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنى، وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى [٢] الآية. فالإعطاء و الاتّقاء و التّصديق ضدّ البخل و الاستغناء و التكذيب، و المجموع الأول شرط لليسرى، و المجموع الثاني شرط للعسرى، كذا في الجرجاني.
و التقييد بالمتضادين باعتبار الأخذ بالأقلّ لا للاحتراز عن الأكثر، فإنّه جار فيما فوق المتضادين أيضا و إنّما قال في بعض الأحوال ليشتمل طباق السّلب كما في قوله تعالى: وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [٣]، يعلمون الآية، فإنّ بينهما و إن لم يكن التقابل موجودا بناء على تعلّق العلم بشيء و عدم العلم بشيء آخر، إلّا أنّ التقابل
[١] محمد بن سعد البغدادي: هو محمد بن سعد بن منيع الزهري، المؤرخ المعروف صاحب كتاب الطبقات. و قد تقدمت ترجمته.
[٢] الليل/ ٥- ١٠
[٣] الأعراف/ ١٨٧