النجاة - ابن سينا - الصفحة ٧٠٩ - فصل فى النبوة و كيفية دعوة النبي الى اللّه و المعاد
لهذا، حتى اذا اجتمعوا كان امرهم مكفيا.
و لهذا ما اضطروا الى عقد المدن و الاجتماعات.
فمن كان منهم غير محتاط فى عقد مدينته على شرائط المدنية [١]، و قد وقع منه و من شركائه الاقتصار على اجتماع [٢] فقط؛ فانه يتخيل [٣] على جنس بعيد الشبه [٤] من الناس، عادم لكمالات الناس. و مع ذلك، فلا بد لا مثاله من اجتماع، و من تشبه بالمدنيين.
و اذا [٥] كان هذا ظاهرا، فلا بد فى وجود الانسان و بقائه [٦] من مشاركة. و لا تتم المشاركة الا بمعاملة، كما لا بد فى ذلك من سائر الاسباب التي تكون له. و لا بد فى المعاملة من سنة و عدل، و لا بد للسنة و العدل من سان و معدل. و لا بد من [٧] أن يكون هذا بحيث يجوز أن يخاطب الناس، و يلزمهم السنة. و لا بد [٨] من أن يكون هذا انسانا.
و لا يجوز أن يترك الناس و آراءهم فى ذلك، فيختلفون، و يرى كل منهم ماله عدلا، و ما عليه ظلما.
فالحاجة الى هذا الانسان فى أن يبقى نوع الناس و يتحصل وجوده، أشد من الحاجة الى انبات الشعر على الاشفار، و على الحاجبين، و تقعير الاخمص من القدمين، و أشياء أخرى من المنافع
[١] - چ: المدينة، ها بىنقطه
[٢] - ها: الاجتماع
[٣] - چ: يتحصل
[٤] - در هج «بعيد» نيست، ط: بعيد التشبه
[٥] - د ط ها هج: فاذا
[٦] - در هج «من اجتماع ... بقائه» نيست.
[٧] - در ب چ «من» نيست
[٨] - ها: فلا بد