النجاة - ابن سينا - الصفحة ٦٢٤ - فصل فى أن حركة السماء مع انها نفسانية كيف يقال انها طبيعية
و اذا لم تتعين تلك الحدود فى العقل، بل كانت حدودا كلية فقط؛ لم يمكن أن توجد [١] الحركة من ا الى ب أولى، من التي من ب الى ج.
ثم كيف يمكن أن نفرض فيها ارادة. و تصورا، ثم ارادة و تصورا، يختلفان فى أمر متفق [٢]، و لا استناد فيه الى مخصوص شخصى يقاس به.
و مع هذا كله فان العقل لا يمكنه أن يفرض هذا الانتقال، الا مشاركا للتخيل و الحس. و لانا لا يمكننا [٣]، اذا رجعنا الى العقل الصريح، أن نعقل جملة الحركة و أجزاء الانتقال فيما نعقله دائرة معا.
فاذا على الاحوال كلها، لا غنى عن قوة نفسانية تكون هى المبدأ القريب للحركة. و ان كنا لا نمنع أن يكون هناك أيضا قوة عقلية، تنتقل هذا الانتقال العقلى، بعد استناده الى شبه تخيل.
و أما القوة العقلية المجردة عن جميع أصناف التغير، فتكون حاضرة المعقول دائما، ان كان معقولها [٤] كليا عن كلى، أو كليا عن جزئى، على [٥] ما أوضحناه.
فاذا كان الامر على هذا؛ فالفلك متحرك بالنفس، و النفس مبدأ حركته القريبة. و تلك النفس متجددة التصور و الارادة، و هى [٦] متوهمة، أى لها ادراك المتغيرات الجزئية [٧]، و ارادة
[١] - چ: تكون
[٢] - ب: سبق
[٣] - ها: او لا يمكننا، هج چ: و لا يمكنا، ب ط: لانا يمكنا، د: لانا يمكننا
[٤] - د ط هج: معقوله
[٥] - هج: كما
[٦] - ط: فهى
[٧] - د: الجزئيات