النجاة - ابن سينا - الصفحة ٣٨٥ - فصل فى ان النفس لا تموت بموت البدن
بالفعل، و هو الصورة فى كل شىء، و عن شىء حصل له هذا الفعل، و فى طباعه قوته، و هو مادته.
فان كانت النفس بسيطة مطلقة؛ لم تنقسم الى مادة و صورة، فلم تقبل الفساد. و ان كانت مركبة؛ فلنترك المركب [١]، و لننظر فى الجوهر الذي هو مادته، و لنصرف القول الى نفس مادته، و لنتكلم فيها.
و نقول: أن تلك المادة أما أن تنقسم هكذا دائما، و يبثت الكلام دائما، و هذا محال. و أما أن لا يبطل الشىء الذي هو الجوهر و السنخ، و كلا منافى هذا الشىء الذي هو السنخ و الاصل، لا فى شىء مجتمع منه و من شىء آخر.
فبين ان كل شىء هو بسيط غير مركب، أو [٢] هو أصل مركب و سنخه، فهو غير مجتمع فيه فعل أن يبقى، و قوة أن يعدم بالقياس الى ذاته. فان كانت فيه قوة أن يعدم، فمحال أن يكون فيه فعل [٣] أن يبقى [٤]. و اذا كان فيه فعل أن يبقى و ان يوجد، فليس فيه قوة أن يعدم. فبين اذا أن جوهر النفس ليس فيه قوة أن يفسد.
و أما الكائنات التي تفسد، فان الفاسد منها هو المركب المجتمع. و قوة أن تفسد و ان تبقى، ليس فى المعنى الذي به المركب واحد، بل، فى المادة التي هى بالقوة قابلة كلا [٥] الضدين. فليس
[١] - ب: هذا المركب
[٢] - ب: و
[٣] - در ب «فعل» نيست
[٤] - هج: ان يبقى و قوة ان يعدم بالقياس الى ذاته بان كانت فيه قوة ان يعدم
[٥] - ب ها: كلى