النجاة - ابن سينا - الصفحة ٣٦٦ - فصل فى أن تعقل القوة العقلية ليس بالآلة الجسدية
لاختلاف ما بين الكلى و الجزئى، و المجرد عن المادة و الموجود فى المادة. و ليس هاهنا اختلاف مواد، فان المادة واحدة، ليس هاهنا اختلاف التجريد و الوجود فى المادة [١]، فان كلاهما فى المادة. و ليس هاهنا اختلاف بالخصوص و العموم، لان أحدهما انما يستفيد الجزئية بسبب المادة الجزئية، و اللواحق التي تلحقها من جهة المادة التي فيها، و هذا المعنى لا يختص بأحدهما عن الاخر.
و لا يجوز أن يكون لوجود صورة أخرى معقولة، غير صورة آلتها، فان هذا أشد استحالة. لان الصورة المعقولة اذا حلت الجوهر القابل، جعلته عاقلا لما تلك الصورة صورته، أو لما تلك الصورة مضافة [٢] اليه، فتكون صورة المضاف داخلة فى هذه الصورة. و هذه الصورة المعقولة ليست صورة هذه الآلة، و لا أيضا صورة شىء مضاف اليها بالذات. لان ذات هذه الآلة جوهر، و نحن انما نأخذ و نعتبر صورة ذاته، و الجوهر فى ذاته غير مضاف اليه.
فهذا برهان عظيم على انه لا يجوران يدرك المدرك آلة [٣] هى [٤] آلته فى الادراك.
و لهذا كان الحس انما يحس شيئا خارجا، و لا يحس ذاته و لا آلته و لا احساسه.
[١] - هج: اختلاف اللاتجريد و التجريد عن المادة، ط ب: و التجريد
[٢] - ط بعضا (روى آن: مضا) فيه
[٣] - چ: لالة
[٤] - ط ها ب: هو