النجاة - ابن سينا - الصفحة ٢١١ - فصل فى أن لكل متحرك علة محركة غيره
و أيضا كل حركة تفرض، موجودة فى الشىء، منسوبة الى قطعه [١] مسافة أو كيفية او غير ذلك؛ فانها فى الحال، تعدم من حيث هى [٢] كذلك.
و وجود الحركة، انما يتحصل بأن يكون كذلك. و ليس شىء مما يوجد للشىء بذاته، يعدم عنه، أو يعدم عنه ما يتعلق بكونه [٣]. فإذن ليس [٤] شىء من الحركات، يوجد للشىء بذاته؛ فاذن كل حركة فلها علة محركة. و هذه العلة، ينبغى أن يضاف اليها التحريك وحدها.
و لا يجوز أن يقال: الجسم يحرك نفسه بها؛ لانه لو كان الجسم يحرك نفسه بها [٥]؛ لكان نفسه يتحرك عن نفسه بها [٦]، فيصير [٧] محركا و متحركا بحركة واحدة. و لو كان كذلك لكان شىء واحد، فاعلا و موضوعا لفعل واحد؛ و هذا محال، على ما وصفناه [٨] فى المبادى و المقدمات.
فاذا الفعل، مضاف الى العلة وحدها؛ و هذه العلة المحركة، اما أن تكون موجودة فى الجسم، فيسمى متحركا بذاته؛ و اما أن لا تكون موجودة فى الجسم، بل خارجة عنه، فيسمى متحركا لا بذاته.
و المتحرك بذاته، اما أن تكون العلة الموجودة فيه، يصح عنها أن تحرك تارة، و ان لا تحرك أخرى، فيسمى متحركا بالاختيار؛ و اما
[١] - ط، ها: قطع
[٢] - ها «هى» ندارد
[٣] - ط «كذلك ... بكونه» ندارد
[٤] - ط: و ليس
[٥] - هج «لانه ... بها» ندارد
[٦] - هج «بها» ندارد
[٧] - ط: فيصير بها
[٨] - ق: وضعناه؛ د، ط و ديگر نسخهها: وصفناه