النجاة - ابن سينا - الصفحة ٦٧٩ - فصل فى العناية و بيان كيفية دخول الشر فى القضاء الالهى
و تقصر عنها الكمالات فى أمور، لكنها يتم لها ما لا نسبة له كثرة الى ما يقصر عنها.
فاذا كان كذلك، فليس من الحكمة الالهية ان تترك الخيرات الفائقة [١] الدائمة و الاكثرية، لاجل شرور فى أمور شخصية غير دائمة.
بل نقول: ان الامور فى الوهم، أما أمور اذا توهمت موجودة وجودها يمتنع [٢] أن يكون إلا شرا على الاطلاق. و أما أمور وجودها أن يكون خيرا، و يمتنع ان يكون شرورا و ناقصة. و اما أمور [٣] تغلب فيها الخيرية، اذا وجدت وجودها، و لا يمكن غير ذلك لطباعها [٤].
و أما أمور تغلب فيها الشرية. و أما أمور متساوية الحالين.
فاما ما لا شرفيه [٥]، فقد وجد فى الطباع. و أما ما كله شر أو الغالب فيه أو المساوى أيضا [٦]، فلم يوجد. و أما الذي الغالب فى وجوده الخير، فالاحرى به أن يوجد، اذا كان الاغلب فيه أنه خير.
فان قيل: فلم لم تمنع الشرية عنه أصلا، حتى كان يكون كله خيرا؟
فيقال: فحينئذ [٧] لم تكن هى هى، اذ قلنا: ان وجودها الوجود الذي يستحيل ان يكون بحيث لا يعرض عنها شر. فاذا صيرت
[١] - ط: الفائضة، ها: القائمة، چ. هج: الثابتة، ب د الفائقة
[٢] - ب ط: الممتنع
[٣] - ب امورا
[٤] - چ ط هج: بطباعها
[٥] - ط: به فيه
[٦] - در ط «ايضا» نيست.
[٧] - ط ب: حينئذ