النجاة - ابن سينا - الصفحة ٦٧٨ - فصل فى العناية و بيان كيفية دخول الشر فى القضاء الالهى
لم يكن بد من أن يكون الغرض النافع فى وجود [١] هذين، يستتبع [٢] آفات تعرض من الاحراق و الاحتراق [٣]، كمثل احراق النار عضو انسان ناسك.
لكن الامر الاكثرى هو حصول الخير المقصود فى الطبيعة و الامر الدائم أيضا.
أما الاكثرى، فان أكثر أشخاص الانواع فى كنف السلامة من الاحتراق.
و أما الدائم، فلان أنواعا كثيرة لا يستحفظ على الدوام [٤] الا بوجود مثل النار على ان تكون محرقة. و فى الاقل ما يصدر عن النيران الا فات [٥] التي تصدر عنها، و كذلك فى سائر الاسباب المشابهة لذلك.
فما كان يحسن أن تترك المنافع الاكثرية و الدائمة لاغراض شرية أقلية، فاريدت الخيرات [٦] الكائنة عن هذه الأشياء ارادة أولية على الوجه الذي يصلح ان يقال: ان الله [٧] يريد الأشياء، و اريد [٨] الشر أيضا على الوجه الذي بالعرض. اذ علم:
أنه يكون ضرورة، فلم يعبأ به «فالخير مقضى بالذات، و الشر مقضى [٩] بالعرض، و كل بقدر. و كذلك، فان المادة قد علم من أمرها انها تعجز عن أمور،
[١] - ط: الوجود
[٢] - ب: مستتبع
[٣] - ب: الاحتراق و الاحراق
[٤] - ب د: الدوم، ط: النوع
[٥] - چ: من الآفات
[٦] - ب: الخيار
[٧] - چ هج د: الله تعالى
[٨] - چ: يريد
[٩] - ب: يقتضى ... مقتضى، چ هج: مقتضى ... مقتضى، ها د: مقضى ... مقضى