النجاة - ابن سينا - الصفحة ٣٣١ - فصل فى النفس الناطقة
الحياء و الضحك و البكاء و ما أشبه ذلك. و قياسها الى القوة الحيوانية المتخيلة و المتوهمة، هو أن تستعملها فى استنباط التدابير فى الامور الكائنة و الفاسدة، و استنباط الصناعات الانسانية. و قياسها الى نفسها ان فيما بينها و بين العقل النظرى تتولد الآراء الذائعة المشهورة، مثل ان الكذب قبيح، و الظلم قبيح، و ما أشبه ذلك من المقدمات المحدودة [١] الانفصال عن العقلية المحضة فى كتب المنطق.
و هذه القوة هى التي يجب أن تتسلط على سائر قوى البدن، على حسب ما توجبه [٢] أحكام القوة الاخرى التي نذكرها، حتى لا تنفعل عنها البتة، بل تنفعل هى [٣] عنها، و تكون مقموعة دونها [٤]، لئلا يحدث فيها عن البدن هيئات انقيادية مستفادة من الامور الطبيعية، و هى التي تسمى أخلاقا رذيلية [٥]، بل أن تكون غير منفعلة البتة، و غير منقادة، بل متسلطة، فيكون لها أخلاق فضيلية [٦].
و قد يجوز أن تنسب الاخلاق الى القوى البدنية أيضا.
و لكن ان كانت هى الغالبة، تكون لها هيئة فعلية، و لهذه [٧] هيئة انفعالية، فيكون شىء واحد يحدث منه خلق فى هذا، و خلق فى ذلك. و ان كانت هى المغلوبة يكون لها هيئة انفعالية، و لهذه [٨]
[١] - چ المبينة
[٢] - د: يوجبه
[٣] - ط: تلك
[٤] - ها ب: عنه ... دونه
[٥] - ها د: رذيلة
[٦] - هج فضيلة
[٧] - ب ط: و لهذا
[٨] - ها هج ب: و لهذا