النجاة - ابن سينا - الصفحة ٣٢٨ - فصل فى الحواس الباطنة
تدركه القوى الباطنة دون الحس، فهو المعنى.
و الفرق بين الادراك مع الفعل و الادراك لا مع الفعل:
ان من شأن أفعال [١] بعض القوى الباطنة، ان تركب بعض الصور و المعانى المدركة مع بعض، و تفصله عن بعض، فيكون ادراك و فعل أيضا فيما أدركت [٢].
و أما الادراك لا مع الفعل، فان يكون الصورة أو المعنى يرتسم فى الشىء فقط، من غير ان يكون له أن يفعل [٣] فيه تصرفا البتة.
و الفرق بين الادراك الأول و الادراك الثاني:
ان الادراك الأول هو أن يكون حصول الصورة على نحو ما من الحصول، قد وقع للشىء من نفسه.
و الادراك الثاني، هو أن يكون حصولها له من جهة شىء آخر، أداها اليه.
فمن القوى المدركة الباطنة الحيوانية، قوة فنطاسيا [٤]، أى الحس المشترك. و هى قوة مرتبة فى أول التجويف المقدم [٥] من الدماغ، تقبل بذاتها جميع الصور المنطبعة فى الحواس الخمس، متادية اليه [٦].
ثم الخيال و المصورة، و هى قوة مرتبة أيضا فى آخر التجويف المقدم من الدماغ، بحفظ ما قبله الحس المشترك من الحواس
[١] - ب: ان لافعال
[٢] - چ: لها ادراك، ها هج ط: ادرك و فعل فيما ادرك
[٣] - چ: من غير ان يفعل
[٤] - ب د: بنطاسيا
[٥] - د ب: فى التجويف الأول
[٦] - چ: اليه منها