النجاة - ابن سينا - الصفحة ٢٨٩ - المقالة الرابعة فى الاشارة الى الاجسام الاولى و اشباع القول فى قواها
مجاورة فى المكان.
و كيف لا يكون الهواء رطبا، و هو من أقبل الاجسام للحار [١] الرطب فتبقى النار يابسة بالحقيقة، كما هى فى الظن. لكن النار حرها أشد من يبسها، و الارض يبسها أشد من بردها، و الماء برده أشد من رطوبته، بل لو ترك و طبعه، لكان [٢] لقائل أن يقول: انه يجمد و ييبس أن لم يسيله جسم حار؛ الا أنه ليس جموده كجمود الارض، لان قبوله للتحلل شديد جدا؛ فهو أرطب من الارض. و الهواء رطوبته أشد من حرارته.
و تنتهى الاسطقسات [٣] عند النار.
و معلوم أنه لا توجد أجسام أبسط من [٤] هذه الطبائع، و أكثر من [٥] هذه الكيفيات من هذه. فهى هى [٦] العناصر، و ان كانت فى الوجود أيضا، قد خالطها غيرها؛ الا أنا لا نشك: أن لها فى جوهرها شيئا هو الغالب فى الخلط، و اياه نعنى بالاسطقس [٧] و معلوم: أن المركب جوهره مركب من جرم لطيف، و جرم كثيف، به يثبت؛ و ان الكثيف منه يابس منعقد، و منه سيال. و اليابس الكثيف، هو من جوهر الارض، و السيال هو من جوهر الماء. و أما اللطيف، فمن البين أنه ان [٨] كان بحيث يشتد حره، حتى لو انفرد لا حرق، كان نارا؛ و ان كان بحيث يلين حره حينئذ، كان هواء. و ان اللطيف
[١] - ب: للحار: هج: يجد: ديگر نسخهها: لحد
[٢] - ط، د: كان
[٣] - ط: الاستقصات
[٤] - ب: من؛ ديگر نسخهها: فى
[٥] - ب: من؛ ديگر نسخهها: فى
[٦] - ق «هى» ندارد
[٧] - ب، ط: الاستقص
[٨] - ط، ق «ان» ندارد