النجاة - ابن سينا - الصفحة ٢٦٩ - فصل فى أن لكل جسم طبيعى حيزا طبيعيا
و لا يمكن أن يكون كل مكان له طبيعيا، فانه يلزم منه، أن يكون مفارقة كل مكان له، خارجا عن طبعه؛ و ايضا التوجه [١] نحو كل مكان توجها نحو ملائم بالطبع؛ و ليس شىء مما هو توجه نحو الملائم، خارجا عن طبعه؛ و هذا خلف. و أيضا فان الاحياز غير متفقة فى استحقاق أن يكون فيها أجرام؛ فان منها علوا [٢]، و منها سفلا [٣]؛ و توجد فى المشاهدة، أجسام تتحرك الى السفل [٤]، و أجسام تتحرك الى العلو [٥].
فاذن الجسم، اذا استدعى مكانا من الامكنة، فليس ذلك بما هو جسم؛ اذ الاجسام تتفق فى الجسمية، و تختلف فى استحقاق الامكنة؛ فاذن انما تستدعيها، بقوة فيها.
و القوة التي فيها [٦]، اما قوة ذات اختيار؛ و اذا [٧] رفعت، لم يبطل وجود الجسم، و لا يبطل [٨] استدعاء المكان؛ و اما قوة طبيعية. فاذن استدعاء المكان، موجود لكل جسم [٩]، و ان لم يكن [١٠] هناك قوة اختيارية. و ان كان هناك، قوة اختيارية؛ فليس ذلك عنها، بل عن قوة طبيعية. اذ الجسم اذا استحق أن يكون فى مكان معين، استحق [١١]
[١] - ق: و توجهه
[٢] - ط: علو
[٣] - ط: سفل
[٤] - ب، ط، د: السفل؛ ها، ق: اسفل
[٥] - ب، ها: علو؛ ط، هج، ق: العلو
[٦] - د: يكون فيها
[٧] - ق: و هى اذا
[٨] - ق: بطل
[٩] - ب: جسمية
[١٠] - هج: و لم يكن؛ ها: و لم يبطل
[١١] - ق: استحق ذلك