شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٨٥ - الجواب الأوّل
واحد أن يتكلّم في التحديد والإثبات لشيء جميعاً، بل لو تكلّم في التحديد لميتكلّم في الإثبات [١] إلّا هذا العلم، لكن يرد [٢] على تكلّمه فيهما بأنّه إن تكلّم في الموضوعات بالتحديد كان علماً جزئياً، إذ تحديدها شأن العلوم الجزئية؛ وإن تكلّم فيها بالتّصديق، كان الكلام فيها بنحو واحد، هو البرهان، لا بالنحوين، البرهان والحدّ، كما هو المفروض.
ثمّ قال في تقرير الجواب: أنّ هذه الأمور موضوعات في سائر العلوم وعوارض ذاتيّة في هذا العلم؛ لأنّها أقسام وأحوال لموضوعه، فموضوعيتها في غيره؛ فتكلّمه في تحديدها فيه لايوجب جزئيته؛ إذ لميتكلّم فيه من جهة الموضوعية فيه، بل في علم آخر، وكذا تكلّمه في البرهان عليها ليس من جهة موضوعيتها فيه، بل من جهة عرضيتها [٣] الذاتية لموضوعه، وإن كانت موضوعات في غيره.
و أورد عليه بوجوه:
أحدها: أنّ المراد بالتّحديد والإثبات في قوله: «لو تكلّم»، إمّا تحديد موضوعه وإثباته، فهذا العلم أيضاً لايتكلّم فيهما لبداهتهما، مع عدم صحّة إثبات موضوع العلم فيه، أو التحديد والإثبات مطلقاً، فجميع [٤] العلوم يتكلّم فيهما؛ إذ كلّ علم يحدّ ما يستعمل فيه إنّ احتاج إلى التحديد، ويثبت أشياء كثيرة إلّا أن يقال غيره لايثبت الوجود ١٦٣// في نفسه لشيء [٥]، بل إنّما ثبت الأعراض لموضوعاتها، وهو ثبوت رابطي، بخلاف هذا العلم؛ فإنّه وإن أثبت أوّلًا الأعراض للموضوع، لكن ذلك يستلزم ١٥٩// إثبات الوجود في نفسه؛ فإنّ المفهوم أوّلًا من قولنا: «الموجود ينقسم إلى كذا
[١] د:- بل لو تكلم ... الإثبات
[٢] ف: يود
[٣] ف: عرضها
[٤] د: جميع
[٥] د: بشيء