شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٩٢ - إيضاح الكلام ببيان آخر
على تقدير وصفيته لأحدهما ١٣٨// ليس صفةً للآخر بعينه حتّى يتحقّق فيه مقتضي الطّبيعة، وهو وصفيته للآخر أيضاً، بل هو مثل صفة الآخر الواجب فيها ما يجب فيها؛ فإنّ صفة الآخر أيضاً على ذلك التقدير يجب أن تقتضي وجوب الوجوب عينيته معها، فلايمكن أن يتعين وجوب الوجود بأحدهما؛ لأنّه خلاف مقتضاه وهو تعيّنه بالآخر أيضاً.
ويمكن أن يجعل المحذور امتناع عينيّته لكلّ من الحصتين، ليلزم معه عدم كونه صفة للآخر، بأن يقال: على فرض الواجبين واختيار الشقّ الأوّل تلزم عينيّته لكلّ منهما مع أنّه محال لاستلزامه اتّحاد الشخصين، فإحدي الحصتين حينئذٍ مثل الاخرى لا عينها، فلاتكون صفة للآخر بعينه، وعلى هذا معنى قوله المذكور أنّه إذا تعيّن كونه عين إحدي الحصّتين بمقتضى ذاته، فذلك- أي هذا الوجوب المتعين- ليس صفة للآخر بعينه، بل مثل صفته الّتي يجب فيها، ما يجب فيها، فلايمكن كون الوجوب المطلق صفة للآخر، مع أنّه على الفرض المذكور لازم؛ فهذا الفرض محال.
(٨): ومنها، [١] أن يكون المراد أنّ كلامنا في تعيين وجوب الوجود- أي في الوجوب المتعيّن بموصوف خاص- بكونه صفة للآخر.
وحاصله: أنّه لما كان مقتضي طبيعته أن يكون عين ما هي صفة له؛ لأنّ الطبيعة إذا اقتضت شيئاً لذاتها وجب أن يثبت مقتضاها في كلّ حصّة، فاذا تعيّن طبيعة وجوب الوجود بشيء وفرض وجودها في آخر لابدّ أن يكون عين الحصّة الحاصلة في ضمنه أيضاً لما ذكر من اقتضاء الحقيقية عينيتها لما يثبت لموصوفه، فيلزم ١٤١// من ذلك أن يكون الوجوب المتعيّن بالشّي الأوّل عين المتعيّن بالثاني مع أنّ ذلك- أيالوجوب الحاصل للأوّل
[١] ف:- ومنها