شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨١٦ - تعريف الجسم الطبيعي
فإن اتّفق أن كان جسم [١] كالفلك مثلًا، تلزمه أبعاد واحدة ثابتة لانتبدّل.
ولا ضير في اتّصاف الأبعاد بالواحد، إذ [٢] الكثير قد يوصف بالوحدة والكثرة أيضاً، كما يقال: عشرة واحدة، وعشرة كثيرة ١٩٢//.
فليس ذلك له بما هو جسم وإلّا وجدت لكلّ جسم بل لطبيعة اخرى وهي الصّورة النوعية حافظة لكمالاته الثانية ١٩٠// من العوارض واللّواحق.
وممّا يدلّ على ذلك أنّه لمّا ثبت عرضيتها لبعض الأجسام كالشمعة يثبت في الكلّ، إذ الجسم بما هو جسم طبيعة نوعية محصّلة، فلاتختلف أفراده في التقوّم بشيء وعدمه، وكذا الأبعاد طبيعة واحدة، فلاتختلف افرادها بالتقدّم والتأخّر حتّى يكون بعضها جوهراً مقوّماً للجسم وبعضها عرضاً متقوّماً به.
ثمّ من جعل المقدار نفس الجسم الطّبيعي كالإشراقيين قدحوا في الدّليل المذكور بأنّ الشمعة إذا تبدّل عليها الإمتدادات ففيها أمر ثابت هو نفس المقدار الّذي هو الجسمية بعينها، فإنّه لايتبدّل ولايتغيّر عن قدره بتبدّل الأشكال، إذ ما يزداد في الطول عند المدّ ينتقص من العرض، وما يبسط في العرض ينتقص من الطّول، فيتّصل في المدّ بعض أجزاء مفترقة، ويفترق بعض أجزاء متّصلة، فلايحدث في المجموع زيادة ونقصان وأمر متغيّر هو ذهاب آحاد المقادير في الجهات؛ لأنّ الطّول قد يزيد وينتقص عمّا كان عليه، وكذا العرض والعمق.
و الحاصل أنّه لا يغيّر في المقدار التعليمي حتّى تثبت مغايرته
[١] الشفاء: جسماً
[٢] د: او