شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٠٣ - تعريف الجسم الطبيعي
تتحصّل حقيقتها بحسب أبعاد مفروضة، فالقوم لمّا حاولوا البحث عن حقيقتها نصبوا [١] لها علامة خاصة شاملة لأفرادها، تمييزاً له وتحريراً لمحل [٢] النزاع.
وفيه: إنّ التعليمي نفس الأبعاد، لا القابل لها. ومَن عرّفه به أراد أنّه بعد واحد في ذاته له كلّ واحد من الأبعاد الثلاثة، أي كلّ منها جزؤه أو أنّه نفس الإمتداد واعتبارات ثلاثة. وأمّا فصل الطبيعي فمعناه ما له التعليمي، وهو لايصدق عليه، وحينئذٍ لا تتحقّق النسبة المذكورة.
ثمّ على تقدير كون القابل فصلًا يكون تحصّل الجسم بالقابلية، لا بفرض الأبعاد، وبذلك يظهر أنّ ١٨٩// مآل التعليمي والمقدار والأبعاد المذكورة واحد ١٨٧//، فالأبعاد المفروضة هو المقدار الذاهب في الجهات الثلاث، فالتعريف بالجوهر القابل للمقدار، وبالجوهر القابل للأبعاد متحدان بالمال، ولذا ترى أنّ المحقّق في شرح الإشارات [٣]، يعبّر عن الفصل تارةً بقابل الابعاد، وأُخرى بما من شأنه أن يكون ذا جسم تعليمي.
وبذلك يندفع ما قيل: إنّ حدّ الجسم أنّه جوهر ذو مقدار لا ذو أبعاد ثلاث، أو قابل لها؛ إلّا أنّه لمّا كان وجود المقدار غير ظاهر، بل مفتقر إلي الإستدلال، وإمكان فرض الأبعاد على الوجه المذكور قابليتها أمراً ظاهراً [٤] ثابتاً للجسم على جميع المذاهب، وكان هذا الظاهر لازماً للفصل الذي هو غير ظاهر؛ إذ إمكان فرض الأبعاد في الجسم إنّما هو بسبب كونه قابلًا للجسم التعليمي عدلوا في التعريف إلى اللازم، ولكونه لازم الفصل دون نفسه يكون التعريف رسماً لا حدّاً، هذا.
[١] كذا، الكلمة مبهمة في النسخ
[٢] ف: بمحل
[٣] قارن: شرح الاشارات ج ٢/ ٣٧- ٣٨
[٤] كذا في النسخ