شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٣٧ - توهّم مدّعى المعرفة بأن الشيء الواحد قديكون جوهراً وعرضاً معاً
وهي قريبة من السّابقة وهي: أنّ العرض [١] في المركّب ١٧٤// كجزء منه، فلايكون عرضاً فيه، وكلّ ما لايكون عرضاً في الشيء يكون جوهراً فيه، لكنّه بالنّسبة إلى القابل عرض، فالواحد جوهر وعرض.
والجواب: إنّ اللازم منه كونه جوهرياً لا جوهراً، فمنشأ الشّبهة الخلط بين الجوهر والجوهري، والعرض والعرضي، والأوّلان حقيقتان، بمعنى أنّ جوهرية الجوهر ليست بالقياس إلى شيء، بل لأنّه في نفسه غير مفتقر إلى الموضوع، وكذا عرضية العرض والآخران اضافتان، بمعنى أنّ كون الشّيء جنساً وفصلًا وخاصة وعرضاً عاماً أمر اضافي يختلف بالقياس إلى الأشياء في الدّخول والخروج؛ فإنّ العرض في نفسه، يجوز [٢] أن يكون عرضياً لشيء- كالأبيض بالنسبة إلى الحيوان- وجوهرياً له كاللون بالنسبة إلى السّواد؛ والجوهر في نفسه يجوز أن يكون جوهرياً لشيء كالحيوان بالنّسبة إلى الإنسان- وجوهرياً وعرضياً بالقياس إلى شيئين، كالحيوان بالنّسبة إلى الإنسان والماشي.
فقد ثبت أنّ مجرّد كون الشيء في المركب كالجزء لايوجب جوهريته إلّا إذا لميكن ١٧١// محتاجاً إلى الموضوع، ومع احتياجه إليه فهو عرض، سواء كان جزءاً [٣] للمركّب أم لا. وما وقع في كلام الجماعة- من أنّ جزء المركّب الجوهري جوهر- مشروط، يكون المركب ذا طبيعة واحدة- أيكونه طبيعيّاً فإنّ جزءه فيه كوجود الشيء في المادّة، لا في الموضوع.
ثمّ الإمام الرازي احتجّ للمخالف بأنّ كلّ ما حلّ في شيء فله اعتبار أنّه في المحل، واعتبار أنّه في المجموع، وثاني الإعتبارين يوجب
[١] د: الغرض
[٢] ف: بجواز
[٣] في النسخ: جزء