شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٦٣ - أقسام علاج المتحيّر
والسّاحل في السفن الجارية، وفي رؤية الصغير كبيراً إذا توسط بين الرائي والمرئي مشف أغلظ من الهواء- كالبخار والماء وبالعكس- إذا كان بعيداً، وقس على ذلك خطاء الحس المشترك في رؤية الدائرة والخط من النقطة الحافلة [١] والقطرة النازلة، والمبرسم [٢] يري صوراً موهومة لا وجود لها.
ولا وثوق بالثاني؛ لأنّه يري في المنام اموراً يجزم بها، وبعدالإنتباه يقطع بكونها تخيلات فاسدة، فيجوز أن توجد نشأة نسبتها إلى نشأة [٣] النّقطة كنسبتها إلى حالة المنام، فيعرف فيها بطلان تخيّلاتنا بأسرها.
ولا وثوق بالثالث؛ لأنّه في البديهيات قد تشبه عليه القضايا الوهمية بالعقلية، ثمّ يعرف كونها وهمية، فاشتباهه في النظريات أولى، ولذا قد يجزم بشيء، ثمّ يظهر له بطلانه.
ولمّا بيّن بواعث الحيرة أشار إلى أنّ إزالتها على الفيلسوف الباحث عن وجود الموجودات وعوارضها بما هي موجودة، فقال:
[أقسام علاج المتحيّر]
فالفيلسوف يتدارك ما عرض لأمثال هؤلاء من وجهين: أحدهما حلّ ما وقع فيه من الشك، والثاني: [ال] تنبيه التامّ على أنّه لايمكن أن تكون بين النقيضين واسطة.
ليعلم أنّ الحق من هذه الأقوال المتناقضة واحد منها، والتنبيه كما مرّ إنّما يكون بقياس يلزم مقتضاه عند المخاطب، وإنّما قدّم الحل على التنبيه؛ لأنّ الحلّ بمنزلة التخلية، والتنبيه بمثابة التحلية. والتخلية مقدّمة على
[١] كذا/ د: الحاملة
[٢] ف: المرسم
[٣] ف: النشأة