شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٥٤ - أقسام إنكار السوفسطائي لأمّ القضايا
إذ ما يتّصف بأنّ النقيضين لايجتمعان له ولا يرتفعان عنه ليس إلّا الموجود؛ لأنّ اتصاف الشيء بأي حكم فرض فرع وجوده ولو في الذّهن بناءً على القاعدة الفرعية؛ فالحكم على شريك الباري بأنّه ليس موجوداً ولا معدوماً إنّما هو بعد تصوّره بوجه، فالموجود في كلامه أعم من الذهني.
ثمّ لما كان اللازم في العرض الذّاتي للشيء أن يعمّ جميع أفراده، فعلّل عرضيته الخاصة المذكورة للموجود بعموميتها لجميع أفراده وقال:
لعمومه في كلّ موجود.
فإنّ كلّ موجود لايخلو عن الإتصاف بعدم اجتماع نقيضين له أو ارتفاعهما عنه، ولو نفس الوجود والعدم. وتأنيث الضمير مع رجوعه إلى «الخاصة» غير جيّد، إلّا أنّ الأمر فيه في كلمات الشيخ هيّن.
ولمّا كان ظهور بداهة هذه المقدّمة وأوليتها بحيث لايمكن اقامة البرهان عليها، فمن أنكرهاخارج عن الفطرةالإنسانية، فلايستحقّ المكالمة والمناظرة كما أشار إليه بقوله:
[أقسام إنكار السوفسطائي لأمّ القضايا]
والسوفسطائي إذا أنكر هذا مع كونه أوّل البديهيّات فليس ينكره الّا [بلسانه] ١٥٦// معانداً لمرض في قلبه أو آفة في عقله.
أو يكون معطوف على قوله معانداً من باب عطف الفعل على الإسم، أيانكار السوفسطائي إمّا للعناد، أو لكون أنّه قد عرض له شبهة فيأشياء فسد عليه عنده فيها أيعلى السوفسطائي عند عروض تلكالشبهة في تلك الأشياء طرفا النقيض، فاعل لقوله «فسد» ١٥٢// لغلط جري عليه مثلًا؛ لأنّه لايكون حصل له حال التناقض، وشرائطه.