شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٧٣ - استحالة فرض التخالف بين الواجبين من جهة الفصل
بالذات، فلايكون مرتبط القوام والتحصّل بأمر خارج عنه، وإلّا لميكن موجوداً مع قطع النظر عن الغير.
و أجاب بعضهم باختيار الأوّل ومنع اتحاد الجنس والفصل في الوجود؛ لأنّهما معنيان حقيقيان موجودان في الخارج، وليسا من الإعتباريات الموجودة بمحض التعمّل، فيكونان أمرين متغايرين بحسب المعنى موجودين في الخارج، واتحاد المتغايرين مفهوماً ومعنىً [١] في الوجود الخارجي لا معنى له، بل لايمكن تصوّره، وليس منه أثر في كلام الأوائل، وإنّما أحدثه المتأخّرون. وإذا تغايرا في الوجود فلاضير في كون أحدهما- أعني الفصل- مفيداً لوجود الآخر»، وهو كماترى.
ويمكن أن يستدل علّيه بأنّ وجوب الوجود ١٣٧// لو كان له فصل فاشتماله [٢] عليه إمّا من غيره، أو من ذاته.
فعلى الأوّل: يلزم الاحتياج إلى الغير في الوجود وهو ينافي الوجوب.
قيل: لعلّ الغير يضمّ الجنس إلى الفصل من دون أن يوجدهما، فلايلزم الإحتياج إليه في الوجود.
قلنا: معنى الضمّ هنا إيجاد معنى محصّل يشتمل عليهما موجود واحد؛ إذ مع تحصّل كلّ منهما بوجود منفرد لايعقل الضمّ بحيث يتحدان في الوجود، فالاحتياج لازم، وعلى الثّاني يكون مع الفصل دائماً فيرتفع التعدّد.
قيل: يجوز أن تكون فصول مختلفة تقتضي الجنس، أو كلّ منهما انضمامه إليه وبانضمام كلّ واحد يحصل حقيقة خاصة، فيحصل من انضمام
[١] د:- مفهوماً ومعنىً
[٢] ف:- فاشتماله