شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٤٠ - الموجب للمضافين هو العلة التى جمعتهما
أحدهما بالذّات المنافية للتّكافؤ.
و حاصل ماذكره أنّ المطلوب من الدّليلين إبطال التلازم بين الواجبين باعتبار ذاتهما، وفي الأوّل قال: مع فرض الوجوب الذّاتي لأحدهما إن وجب بالغير أيضاً خرج عن الوجوب الذاتي لعدم اجتماعه مع الغيري، وإلّا ارتفع التلازم وبدون وجوبه الذاتي يكون ممكناً، وأبدأ على تقدير الإمكان احتمالات وأبطلها.
وفي الثاني قال: إن كان وجود كلّ منهما وحقيقته مع الآخر- أيوجب كلّ منهما بالآخر كما هو الشقّ الأوّل من الأوّل- لميكن واجباً بذاته، ولميتعرّض لفرض عدم وجوبه الذاتي لعدم الإفتقار إليه من حيث كونه خلاف الفرض، وزاد إبطال احتمال كون العلاقة عرضية بالوجوه المذكورة.
ولايخفى مافيه من الإختلال:
أمّا أوّلًا: فلأنّ قوله: «إمّا أن يكون وجود كلّ من الأمرين» إلى آخره، ظاهر ١٢٧// فيما حقيقته محض التعلّق والإضافة، وماهو إلّا المضاف الحقّ، وحمله على ماذكره في غاية البعد.
وأمّا ثانياً: فلأنّ بعد فرض المدّعى على ماذكره، لو ذهب الوهم [١] إلى احتمال عرضية العلاقة وكون التضايف بينهما مشهورياً لذهب إلى احتمال كون التضايف بينهما حقيقياً بطريق أولى، فما باله تعرض للأوّل دون الثاني.
وأمّا ثالثاً: فلأنّ الشقّ الأوّل وهو أن يستدعى ذات كلّ منهما أن لايتحقّق بدون الآخر لايوجد في شيء من أقسام التلازم؛ إذ ما يكون
[١] م: الوهب