شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥١٩ - الفروض المتصورة في تكافؤ الواجبيين و استحالتها
وأنا أري أنّه يمكن تحرير الدّعوي وتقرير الدّليل بوجه أخصر، فيقال: المتكافئان هما اللّذان يتلازمان في الوجودين، ويكونان شيئين لميكن أحدهما علّة كافية لصاحبه، كالمتضايفين الحقيقيين.
فتحرير الدّعوي أنّ واجب الوجود لايجوز أن يكون مكافئاً لموجود آخر، لا الواجب ولاالممكن.
و تقرير الدّليل: أنّ كلّ واجب موجود بقطع النظر عن الغير وتصوّره، ولا شيء من المكافيء بموجود مع قطع النظر عنهما، فلاشيء من الواجب بمكافيء، أمّا الصّغرى فلما مضى، وأمّا الكبرى فلما يظهر من معنى التكافؤ، وبهذا الوجه يظهر أنّه غير مضاف».
و فيه:
أولًا: أنّ الإختصار الذي ادّعاه في تحرير الدّعوى لا محصّل له.
وثانياً: أنّ مراد الشيخ بالتكافؤ هنا، التلازم بحسب الوجود الخارجي، لا الوجودين.
وثالثاً: أنّ المراد بقوله: «كلّ واجب موجود» إلى آخره (١): إمّا أنّه موجود وإن قطع النظر عن تأثير غيره، (٢): أو أنّه موجود وإن لميكن غيره موجوداً.
فالأوّل: مسلّم [١] ولاينفع في المرام، والثاني ممنوع، [٢] عند الحكيم القائل بوجود اللّوازم الممكنة لذاته تعالى؛ وتخصّص الغير بغير معلوله مع مخالفته لظاهر اللفظ لايدفع المنع؛ لأنّه عين النزاع.
و رابعاً: إن التلازم المنفي، (١): إمّا التلازم بحسب الوجود الخارجي، (٢): أو الذهني، فالأمر لأمر جلية للتصوّر فيه، فلاوجه لقوله: «وتصوّره»،
[١] في النسخ: م
[٢] فى النسخ: مم