دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٠٥ - باب قول اللَّه عز و جل
(١) عاصم يقول: لكني و اللَّه ما يسرّني أنّه كان غودر معهم [٨].
أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار [٩]، قال: حدثنا ابراهيم بن صالح الشيرازي، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا محمد بن معن الغفاريّ، قال: حدثنا داود بن خالد بن دينار [١٠]، قال: مررت يوما على ربيعة [١١] مع رجل من بني تميم يقال له: يوسف، أو أبو يوسف فقال لربيعة: إنا نسمع منك من الحديث ما لا نجده عند غيرك! فقال له ربيعة: أما و اللَّه إنّ عندي لحديثا كثيرا، و لكني قد سمعت ابن الهدير [١٢]، و كان يصحب طلحة بن عبيد اللَّه، قال: ما سمعت طلحة بن عبيد اللَّه يحدّث عن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلّا حديثا واحدا، قال: قلت: و ما هو؟ قال: خرجنا مع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يريد [١٣] قبور الشهداء، حتى إذا أشرفنا على حرّة واقم [١٤] بالبيداء فإذا قبور بمحنيّة [١٥]، قلنا: يا رسول اللَّه! هذه قبور إخواننا؟ فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
[٨] تفرد به الإمام الأحمد، و أخرجه في المسند (٣: ٣٧٥)، و نقله عن الحافظ ابن كثير في «البداية و النهاية» (٤: ٤٤).
[٩] في (ب): «أحمد الصفار».
[١٠] هو داود بن خالد بن دينار المدني، ذكره العجلي، و ابن حبان في الثقات، و قال ابن المديني:
لا يحفظ عنه إلا هذا الحديث الواحد عن ربيعة ... و كل أحاديثه إفرادات، و أرجو أنه لا بأس به.
[١١] هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ التيمي المعروف بربيعة الرأي، كان صاحب الفتوى بالمدينة.
[١٢] هو ربيعة بن عبد اللَّه بن الهدير، ولد على عهد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كان ثقة، قليل الحديث، قال العجلي في تاريخ الثقات: «تابعي، مدني، ثقة، من كبار التابعين»، و قال الدارقطني:
«تابعي كبير قليل المسند»، و ذكره ابن حبان في الثقات، و ذكره ابن عبد البر في الصحابة.
[١٣] في (ب): «نريد».
[١٤] (الحرة) الأرض ذات الحجارة، و واقم: أطم من آطام المدينة و إليه تنسب الحرة.
[١٥] (محنية) أي بحيث ينعطف الوادي، و هو منحناه أيضا.