دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٥٦ - باب الملكين الذين كانا يقاتلان عن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم أحد و يدفعان عنه و عصمة اللَّه تعالى إيّاه عن القتل كما وعده بقوله
(١) و لا بعده إلا يوم بدر، فإنما أراد أنهم لم يقاتلوا يوم أحد عن القوم حين عصوا الرسول و لم يصبروا على ما أمرهم به.
أخبرنا أبو عبد اللَّه قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه الأصبهاني، قال: حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي عن شيوخه في قوله إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ [٦] قال: فلم يصبروا و انكشفوا فلم يمدّوا [٧].
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي قال: حدثنا محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال:
حدثنا أبو الأسود، عن عروة بن الزبير، قال: و كان اللَّه- عز و جل- وعدهم على الصبر و التقوى أن يمدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين، و كان قد فعل فلما عصوا أمر الرسول و تركوا مصافهم، و تركت الرماة عهد الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم) إليهم ألّا [٨] يبرحوا منازلهم و أرادوا الدنيا، رفع عنهم مدد الملائكة و أنزل اللَّه عز و جل وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ [٩] فصدق اللَّه وعده و أراهم الفتح، فلما عصوا أعقبهم البلاء.
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن عبد اللَّه بن
[٦] الآية (١٢٤) آل عمران.
[٧] الخبر في مغازي الواقدي (١: ٣١٩- ٣٢٠).
[٨] هكذا في (ح) و (ص)، و (د) و في (أ) رسمت: «أن لا».
[٩] الآية (١٥٢) من سورة آل عمران.