دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٥٢ - باب ما ذكر في المغازي من وقوع عين قتادة بن النعمان على وجنته و ردّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عينه إلى مكانها و عودها إلى حالها
(١) منه، فرفع حدقته حتى وضعها موضعها، ثم غمزها براحته، و قال: اللهم اكسه جمالا، فمات و ما يدري من لقيه أي عينيه أصيبت [٣].
و أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: أخبرنا محمد بن غالب، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال:
حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن قتادة بن النعمان: أنه أصيبت عينه يوم بدر فسالت حدقته على وجنته، فأرادوا أن يقطعوها، فسألوا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: لا فدعا به فغمز حدقته براحته، فكان لا يدري أي عينيه أصيبت.
و في الروايتين جميعا عن ابن الغسيل ان ذلك كان يوم بدر و اللَّه أعلم.
و حدثنا أبو عبد اللَّه الحافظ إملاء، قال: حدثنا أبو عبد اللَّه الأصبهاني قال: حدثنا محمد بن رستة [٤] الأصبهاني، قال: حدثنا سليمان بن داود الشاذكونيّ قال: حدثنا محمد بن عمر هو الواقدي: قال: قتادة بن النعمان كان من الرماة المذكورين، شهدوا بدرا، و أحدا، و رميت عينه يوم أحد فسالت حدقته على وجنته، فأتى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: يا رسول اللَّه إنّ عندي امرأة [٥]
[٣] رواه البيهقي أيضا في غزوة بدر، و قد تقدم، و زاد ابن كثير:
«و لهذا لما وفد ولد قتادة على عمر بن عبد العزيز- رضي اللَّه عنه- قال له: من أنت؟ فقال له مرتجلا:
أنا ابن الذي سالت على الخدّ عينه* * * فردّت بكفّ المصطفى أحسن الردّ
فعادت كما كانت لأول أمرها* * * فيا حسنها عينا و يا حسن ما خدّ
فقال عمر بن عبد العزيز:
تلك المكارم لا قعبان من لبن* * * شيبا بماء فعادا بعد ابوالا
[٤] في (أ): «رثة».
[٥] في المغازي: «إنّ تحتي امرأة شابة جميلة أحبها و تحبني ...».