دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩١ - باب إجابة اللَّه عز و جل دعوة رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على كل من كان يؤذيه بمكة من كفار قريش حتى قتلوا مع إخوانهم من الكفرة ببدر
(١) يصغي اليه منهم أي: يميل.
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ و أبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه، قال: قال ابن إسحاق: و حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قالا: كان عبد الرحمن بن عوف يقول: «كان أمية بن خلف صديقا لي بمكة و كان اسمي: عبد عمرو، فلما أسلمت تسمّيت: عبد الرحمن، فلقيني فقال: أيا عبد عمرو أرغبت عن اسم سمّاكه أبوك؟ فأقول:
نعم هداني اللَّه للإسلام فتسمّيت عبد الرحمن، قال إني لا أعرف الرحمن أما أنت فلا تجيبني باسمك الأول و أما أنا فلا أدعوك باسمك الآخر، فاجعل بيني و بينك شيئا إذا دعوتك به أجبتني. فقلت يا أبا عليّ، فقل ما شئت قال: فأنت عبد الإله؟ قلت: نعم أنا عبد الإله. فكان إذا لقيني قال يا عبد الإله. فلما كان يوم بدر و هزم الناس استلبت أدراعا فمررت بهن أحملهن، فرآني أمية، و هو قائم مع ابنه عليّ آخذ بيده، فقال: يا عبد عمرو، فلم أجبه، فقال: يا عبد الإله، فقلت: نعم فقال: هل لك فيّ و في ابني فنحن خير لك من هذه الأدراع التي تحمل، فقلت: نعم هيم اللَّه [٣٤] إذا فألقيت الأدراع، و أخذت بيده و يد ابنه فجعل يقول: ما رأيت كاليوم قط. أما لكم حاجة في اللبن؟ يقول في الفداء [٣٥] قال فو اللَّه إني لأمشي معهما إذ رآهما معي بلال. فقال: رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت ان نجا، فقلت: أي بلال أبا سيريّ؟ فقال: لا نجوت إن نجا. فقلت: هل تسمع يا بن السوداء؟ فقال: لا نجوت إن نجا، ثم
[٣٤] مما يستعملونه في القسم، و ورد في السيرة لابن هشام: «ها اللَّه».
[٣٥] في (ص): يعني الفداء، و في سيرة ابن هشام: قال ابن هشام: يريد باللبن أنّ من أسرني افتديت منه بإبل كثيرة اللبن.