دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩٠ - باب إجابة اللَّه عز و جل دعوة رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على كل من كان يؤذيه بمكة من كفار قريش حتى قتلوا مع إخوانهم من الكفرة ببدر
(١) رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): ذاك أبو جهل بن هشام يعذب إلى يوم القيامة»
[٣٢].
أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الحافظ، قال: أخبرني إسماعيل ابن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، قال: حدثنا جدّي قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال: حدثنا يوسف بن الماجشون، عن صالح بن إبراهيم يعني ابن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده، قال: «كان بيني و بين أمية بن خلف كتابا بأن يحفظني في ضياعي بمكة، و أحفظه في ضياعه بالمدينة، فلما ذكرت الرحمن قال لا أعرف الرحمن، كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية، فكاتبته عبد عمرو، فلما كان يوم بدر خرجت به إلى شعب لأحرزه حتى يأمن الناس، فأبصره بلال بن رباح، فخرج حتى وقف على مجلس من الأنصار، فقال أمية بن خلف: لا نجوت إن نجا أمية، فخرج معه نفر من الأنصار في آثارنا فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه لأشغلهم به فقتلوه ثم أتوا حتى أتبعونا، و كان رجلا ثقيلا فلما أدركونا قلت له: ابرك، فبرك فألقيت عليه نفسي لأمنعه منهم، فجللوه بأسيافهم من تحتي، حتى قتلوه، و أصاب أحدهم رجلي بسيفه، و كان عبد الرحمن يرينا ذلك الأثر بظهر قدمه».
رواه البخاري في الصحيح [٣٣]، عن عبد العزيز بن عبد اللَّه، عن يوسف، و قال: صاغيتي و صاغيته، يريد بالصاغية، الحاشية و الأتباع، و من
[٣٢] نقله ابن كثير في البداية و النهاية (٣: ٢٨٩- ٢٩٠)، و نقله الصالحي في السيرة الشامية (٤:
٨٠)، و عزاه لابن أبي الدنيا في كتاب: «من عاش بعد الموت» عن الشعبي أن رجلا قال للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ...
[٣٣] أخرجه البخاري في: ٤٠- كتاب الوكالة (٢) باب إذا وكّل المسلم حربيا في دار الحرب أو في دار الإسلام جاز-، فتح الباري (٤: ٤٨٠)، بطوله، و في المغازي (٨) باب قتل أبي جهل مختصرا كلاهما عن عبد العزيز بن عبد اللَّه، عن يوسف بن الماجشون، عن صالح بن إبراهيم، عن أبيه.