دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩ - باب بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عمه حمزة بن عبد المطلب، و بعث عبيدة بن الحارث، و بعث سعد بن أبي وقاص، و غزوة الأبواء، و هي ودّان، و غزوة بواط، و هي رضوى، و غزوة العشيرة، و بدر الأولى
(١) سيف [٧] البحر من أرض جهينة، فلقوا أبا جهل بن هشام في ثلاثين و مائة من المشركين، فحجز بينهم مخشيّ بن عمرو الجهني، و كان مخشيّ و رهطه حلفاء للفريقين جميعا، فلم يعصوه فرجع الفريقان كلاهما إلى بلادهم فلم يكن بينهم قتال فلبث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد ذلك ثم غزا، فأول غزوة غزاها في صفر على رأس اثني عشر شهرا من مقدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) المدينة حتى بلغ الأبواء [٨]، ثم رجع فأرسل ستين رجلا من المهاجرين الأولين و لم يكن في تلك الغزوة من الأنصار أحد، و أمّر عليهم عبيدة بن الحارث بن المطلب [٩]، فلقوا بعثا عظيما من المشركين على ماء يدعى الأحياء من رابغ، فارتموا بالنّبل، و انحاز المسلمون و لهم حامية تقاتل عنهم حتى هبطوا ثنيّة المرّة، و سعد بن أبي وقاص يرمي عن أصحابه، ثم انكفأ بعضهم عن بعض، و أول من رمى بسهم في سبيل اللّه: سعد بن أبي
[٧] (سيف) ساحل.
[٨] الأبواء قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها و بين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة و عشرون ميلا، و قيل: الأبواء: جبل على يمين آرة، و يمين الطريق المصعد إلى مكة من المدينة، و هناك بلد ينسب إلى هذا الجبل، و بالأبواء قبر آمنة بنت وهب أم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)».
و انظر في بعث حمزة: ابن هشام (٢: ٢٢٣- ٢٢٤)، و ابن سعد (٢: ٦)، و الواقدي (١:
٩)، و الطبري (٢: ٤٠٤)، و الدرر (٩٦)، و البداية و النهاية (٣: ٢٣٤) و سبل الهدى (٤: ٢٥).
[٩] في (ح): عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، و له ترجمة في الإصابة (٢: ٤٤٩): عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي ... أسلم قديما، و كان رأس بني عبد مناف، و كانت أول راية عقدت في الإسلام له، و استشهد في بدر.
و اختلف أهل السير في أي البعثين كان أول: أبعث حمزة، أو بعث عبيدة، فقال ابن إسحاق:
أول راية عقدها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أول سرية بعثها عبيدة بن الحارث، قال ابن إسحاق: و بعض الناس يزعمون أنّ راية حمزة أول راية عقدها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قال المدائني: «أول سرية بعثها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): حمزة بن عبد المطلب في ربيع الأول من سنة اثنتين إلى سيف البحر من أرض جهينة.