دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٦ - باب إجابة اللَّه عز و جل دعوة رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على كل من كان يؤذيه بمكة من كفار قريش حتى قتلوا مع إخوانهم من الكفرة ببدر
(١) اللَّه و رسوله أعلم.
و زعم رجال من بني مخزوم أن ابن مسعود كان يقول: قال لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقا صعبا،
قال: ثم احترزت رأسه فجئت به رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقلت: هذا رأس عدو اللَّه أبي جهل، فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): آللّه الذي لا إله غيره [٢١]؟ و كانت يمين رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا حلف بها قال قلت نعم و اللَّه الذي لا إله غيره ثم ألقيت رأسه بين يديه فحمد اللَّه» [٢٢].
أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا سليمان التيمي أن أنسا حدثهم قال قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) «من ينظر ما صنع أبو جهل فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، قال: أنت أبو جهل فأخذ بلحيته فقال و هل فوق رجل قتلتموه أو قتله قومه».
رواه البخاري في الصحيح [٢٣]، عن عمرو بن خالد، و أحمد بن يونس، عن زهير.
[٢١] اللَّه الذي لا إله إلا هو، قال في الرّوض: الاسم الجليل بالخفض عند سيبويه و غيره، لأنّ الاستفهام عوض عن الخافض عنده، و إذا كنت مخبرا قلت: اللَّه بالنصب، لا يجيز المبرّد غيره، و أجاز سيبويه الخفض أيضا لأنه قسم، و قد عرف أن المقسم به مخفوض بالباء و بالواو، و لا يجوز إضمار حروف الجرّ إلّا في هذا الموضع، أو ما كثر استعماله جدا، كما روي أن رؤبة كان يقول إذا قيل له: كيف أصبحت؟: خير عافاك اللَّه.
[٢٢] أخرجه الإمام أحمد عن ابن مسعود، و ابن إسحاق عن معاذ بن عمرو، و أنظر سيرة ابن هشام (٢: ٢٧٥)، و نقله ابن كثير في التاريخ (٣: ٢٨٧)، و جزء الحديث الأخير رواه الطبراني، و ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦: ٧٩).
[٢٣] البخاري عن عمرو بن خالد و أحمد بن يونس في كتاب المغازي (٨) باب قتل أبي جهل، فتح الباري (٧: ٢٩٣) كلاهما عن زهير، عن سليمان التيمي.
و أخرجه مسلم في كتاب الجهاد و السير، باب قتل أبي جهل عن علي بن حجر، عن ابن عليّة، صفحة (٣: ١٤٢٥).