دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٥ - باب إجابة اللَّه عز و جل دعوة رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على كل من كان يؤذيه بمكة من كفار قريش حتى قتلوا مع إخوانهم من الكفرة ببدر
(١) النوى يطيح من تحت مرضخة النوى [١٠] حين يضرب بها، قال: و ضربني ابنه عكرمة على عاتقي، فطرح يدي فتعلقت بجلدة من جنبي و اجهضني [١١] القتال عنه، و لقد قاتلت عامة يومي و إني لأسحبها خلفي، فلما آذتني وضعت عليها قدمي ثم تمطيت [١٢]، حتى طرحتها، قال:- ثم عاش معاذ بعد ذلك حتى كان زمان عثمان-، قال: ثم مر بأبي جهل و هو عقير: [١٣] معوّذ بن عفراء فضربه حتى أثبته [١٤] و به رمق [١٥]، و قاتل معوذ حتى قتل (رحمه اللّه)، فمر عبد اللَّه بن مسعود بأبي جهل حين أمر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يلتمس في القتلى، قال:
و قد قال لهم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما بلغني: انظروا: إن خفي عليكم في القتلى إلى أثر جرح بركبته، فإني ازدحمت أنا و هو على مأدبة [١٦] لعبد اللَّه بن جدعان و نحن غلمان، فكنت أشف [١٧] منه بيسير فدفعته فوقع على ركبتيه فجحش [١٨] في إحداهما جحشا لم يزل أثره به بعد.
قال عبد اللَّه بن مسعود: فوجدته بآخر رمق فعرفته فوضعت رجلي على عنقه و قد كان ضبث [١٩] بي مرة بمكة فآذاني، فقلت هل أخزاك اللَّه أي عدو اللَّه؟ قال و بما ذا أخزاني، عدا رجل قتلتموه، أخبرني لمن الدّبرة [٢٠]؟ قلت
[١٠] (مرضخة النوى): الحجر الذي يكسر به النوى.
[١١] (أجهضني): «شغلني».
[١٢] (تمطيت): مددت بين يدي.
[١٣] (عقير): قتيل.
[١٤] (أثبته): أصاب مقاتله.
[١٥] (الرمق): بقية الحياة.
[١٦] (المأدبة): الطعام.
[١٧] في (ص): «أشق» و هو تصحيف، و شف يشف شفا إذا نقص.
[١٨] (جحش) خدش.
[١٩] قبض عليه و لزمه ... و بطش به.
[٢٠] الدّبرة: الظفر، و النصرة.