دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٧٩ - باب التقاء الجمعين و نزول الملائكة و ما ظهر في رمي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالقبضة و إلقاء اللّه تعالى الرعب في قلوبهم من آثار النبوة
(١) و تطهروا فأذهب اللَّه عنهم رجز الشيطان، و صار الرمل كدّا- ذكر كلمة أخبر أنه أصابه المطر- و مشى الناس عليه و الدواب فساروا إلى القوم، و مد اللَّه تعالى نبيه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المؤمنين بألف من الملائكة فكان جبريل (عليه السلام) في خمسمائة من الملائكة مجنّبة و ميكائيل في خمسمائة مجنّبة [٣] و جاء إبليس في جند من الشياطين معه راية في صورة رجال من بني مدلج و الشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال الشيطان للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس و إني جار لكم، فلما اصطف القوم قال أبو جهل: اللهم أولانا بالحق فانصره،
و رفع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يده فقال: يا رب إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا،
فقال له جبريل: خذ قبضة من التراب فأخذ قبضة من تراب فرمى بها وجوههم، فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه و منخريه و فمه تراب من تلك القبضة. فولوا مدبرين و أقبل جبريل (عليه السلام) إلى إبليس فلما رآه و كانت يده في يد رجل من المشركين انتزع إبليس يده ثم ولى مدبرا و شيعته، فقال الرجل يا سراقة ألم تزعم أنك لنا جار قال: إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ [٤] و ذلك حين رأى الملائكة» [٥].
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: أخبرني محمد بن أحمد الأصبهاني، قال: حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي، قال: فحدثني موسى بن يعقوب الزّمعيّ عن عمه، قال: سمعت أبا بكر ابن سليمان بن أبي حثمة قال سمعت مروان بن الحكم يسأل حكيم بن حزام عن يوم بدر فجعل الشيخ يكره ذلك حتى ألح عليه فقال حكيم: «التقينا فاقتتلنا
[٣] في الدر المنثور: «و ميكائيل في خمسمائة من الملائكة مجنبة»، و الجملة ساقطة من (ه).
[٤] [الأنفال- ٤٨].
[٥] أخرجه ابن جرير الطبري، في تفسير سورة الأنفال، و ابن المنذر، و ابن مردويه. و عنهم نقله السيوطي في الدر المنثور (٣: ١٦٩).