دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦٦ - باب كيف كان بدء القتال، و تهييج الحرب يوم بدر
(١) بعتبة ما قال و لكنه قد رأى أن محمدا و أصحابه أكلة جزور و فيهم ابنه و قد تخوّفكم عليه [١٩].
ثم بعث إلى عامر بن الحضرمي، فقال: هذا حليفك يريد أن يرجع بالناس و قد رأيت ثأرك بعينك فقم فأنشد خفرتك [٢٠] و مقتل أخيك فقام عامر فاكتشف ثم صرخ وا عمرواه وا عمرواه فحميت الحرب و حقب أمر الناس و استوسق على ما هم فيه من الشر و أفسد على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة بن ربيعة، فلما بلغ ذلك عتبة من قول أبي جهل، انتفخ سحره قال سيعلم مصفّر استه أينا الجبان المفسد لقومه: أنا، أم هو، ثم التمس عتبة بن ربيعة بيضة ليدخلها رأسه فما وجدت في الجيش بيضة تسعة من عظم هامته فاعتجر حين رأى ذلك ببرد له على رأسه و
أقبل نفر من قريش حتى وردوا حوض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيهم حكيم بن حزام فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دعوهم فما شرب منهم رجل يومئذ إلا قتل، إلا حكيم بن حزام فإنه لم يقتل، و أسلم بعد ذلك فحسن إسلامه،
فكان إذا اجتهد يمينه قال و الذي نجاني يوم بدر [٢١].
قال فلما رأى الأسود بن عبد الأسد الحوض قال و اللّه لأنطلقن فلأهدمنه أو لأقتلن قبل ذلك، و كان رجلا شرسا سيء الخلق فخرج إليه ليهدمه، و خرج إليه حمزة بن عبد المطلب فضربه فأطنّ [٢٢] قدمه بنصف ساقه و هما دون الحوض فوقع على ظهره تشخب [٢٣] رجله دما نحو أصحابه، ثم حبا إلى الحوض حتى
[١٩] سيرة ابن هشام (٢: ٢٦٢- ٢٦٣).
[٢٠] (خفرتك): «عهدك».
[٢١] سيرة ابن هشام (٢: ٢٦٣- ٢٦٤).
[٢٢] (أطنّ قدمه): أطارها.
[٢٣] تشخب: تسيل بصوت.