دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦٢ - باب كيف كان بدء القتال، و تهييج الحرب يوم بدر
(١)
باب كيف كان بدء القتال، و تهييج الحرب يوم بدر
أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن علي رضي اللّه عنه قال: «لما قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها فاجتويناها [١] و أصابنا بها وعك [٢]، و كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يتخبّر [٣] عن بدر، فلما بلغنا أن المشركين قد أقبلوا، سار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى بدر- و بدر بئر- فسبقنا المشركين إليها فوجدنا فيها رجلين: رجلا من قريش و مولى لعقبة بن أبي معيط، فأما القرشي فانفلت، و أما مولى عقبة فأخذناه فجعلنا نقول له كم القوم فيقول هم و اللّه كثير عددهم، شديد بأسهم، فجعل المسلمون إذا قال لهم ذلك ضربوه حتى انتهوا به إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال له كم القوم قال هم و اللّه كثير عددهم شديد بأسهم، فجهد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يخبر بكم هي فأبى ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سأله كم ينحرون من الجزور [٤] فقال عشرة كل
[١] (فاجتويناها): أصابنا الجوى، و هو المرض، و التعب، و الوعك، و قد تقدم كيف أن بعض الصحابة مرض من جوّ المدينة بعد الهجرة، و أن الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد دعا للمدينة و أهلها.
[٢] (الوعك): الحمّى، أو الألم يجده الإنسان من شدة التعب.
[٣] (يتخبر): يتعرف.
[٤] (الجزور): الناقة المجزورة، و يقع على الذكر و الأنثى، و هو يؤنث لأن اللفظة مؤنثة.