دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦١ - باب ما جاء في دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) على المشركين قبل التقاء الجمعين و بعده، و دعاء أصحابه عليهم، و استغاثتهم ربهم، و استجابة اللّه تعالى لهم، و إمدادهم بالملائكة، و إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن مصارع القوم قبل وقوعها، و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة
(١) السائب: ما زالت تلك الكلمة أحفظها، و تأخر إسلامي حتى كان من أمري ما كان» [٥١].
قال و حدثني عائذ بن يحيى حدثنا أبو الحويرث، عن عمارة بن أكيمة الليثي، عن حكيم بن حزام، قال: «لقد رأيتنا يوم بدر و قد وقع بوادي خلص بجاد [٥٢] من السماء قد سد الأفق و إذا الوادي يسيل نملا، فوقع في نفسي أنّ هذا شيء من السماء أيّد به محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فما كانت إلا الهزيمة و هي الملائكة» [٥٣].
و فيما أخبرني أبو عبد الرحمن [٥٤] السلمي أجازه أن أبا الحسن بن صبيح أخبره أن عبد اللّه بن محمد بن شيرويه قال: حدثنا إسحاق الحنظلي، قال:
أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثني أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يقول: حدثني أبي عن جبير بن مطعم قال: «رأيت قبل هزيمة القوم و الناس يقتتلون مثل البجاد الأسود أقبل من السماء مثل النمل السّود فلم أشكك أنها الملائكة فلم يكن إلا هزيمة القوم [٥٥] تابعة ابن المبارك عن محمد بن إسحاق.
[٥١] أخرجه الواقدي (١: ٧٩)، نقله ابن كثير في البداية و النهاية (٣: ٢٨١)، و السيوطي في الخصائص الكبرى (١: ٢٠٢) عن الواقدي و البيهقي، و الصالحي في السيرة الشامية (٤:
٦٤) عن المصنف.
[٥٢] البجاد: الكساء، و أراد به هنا الملائكة.
[٥٣] رواه الواقدي في المغازي (١: ٨٠)، و عنه نقله ابن كثير (٣: ٢٨١).
[٥٤] في (ص): أبو عبد اللّه، و هو تحريف.
[٥٥] البداية و النهاية (٣: ٢٨٢)، و السيوطي في الخصائص الكبرى (١: ٢٠٢) عن إسحاق بن راهويه، و البيهقي، و أبي نعيم.