دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٣ - باب ما جاء في دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) على المشركين قبل التقاء الجمعين و بعده، و دعاء أصحابه عليهم، و استغاثتهم ربهم، و استجابة اللّه تعالى لهم، و إمدادهم بالملائكة، و إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن مصارع القوم قبل وقوعها، و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة
(١) بني ساعدة، قال: سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة بعد ما أصيب بصره، يقول: «لو كنت معكم ببدر الآن و معي بصري لأخبرتكم بالشعب الذي خرجت منه الملائكة، لا أشك و لا أتمارى» [٣١].
فلما نزلت الملائكة و رآها إبليس و أوحى اللّه إليهم أني معكم فثبتوا الذين آمنوا، و تثبيتهم: أن الملائكة تأتي الرجل في صورة الرجل تعرفه فيقول [٣٢]:
أبشروا فإنهم ليسوا بشيء و اللّه معكم، كروا عليهم، فلما رأى إبليس الملائكة نكص على عقبيه، و قال: إني بريء منكم، و هو في صورة سراقة، و أقبل أبو جهل يحضض أصحابه و يقول لا يهولنّكم خزلان سراقة إياكم فإنه كان على موعد من محمد و أصحابه، ثم قال: و اللات و العزى لا نرجع حتى نقرّن محمدا و أصحابه في الحبال فلا تقتلوهم و خذوهم أخذا».
أخبرنا أبو نصر بن قتادة، قال: حدثنا محمد بن محمد بن داود المسوري [٣٣] قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن عزيز قال: حدثني سلامة عن عقيل قال: حدثني ابن شهاب قال:
قال أبو حازم، عن سهل بن سعد: قال أبو أسيد الساعدي بعد ما ذهب بصره:
«يا بن أخي و اللّه لو كنت أنا و أنت ببدر ثم أطلق اللّه لي بصري لأريتك الشّعب الذي خرجت علينا من الملائكة غير شك فلا تمار».
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن بطة قال: حدثنا الحسن بن الجهم قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي حبيب عن داود بن الحصين، عن
[٣١] سيرة ابن هشام (٢: ٢٧٤).
[٣٢] في (ص) و (ه): «يعرفه فقال».
[٣٣] في (ح) و (ه): «المسروري».