دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٢ - باب ما جاء في دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) على المشركين قبل التقاء الجمعين و بعده، و دعاء أصحابه عليهم، و استغاثتهم ربهم، و استجابة اللّه تعالى لهم، و إمدادهم بالملائكة، و إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن مصارع القوم قبل وقوعها، و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة
(١) يشتدّ في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه و صوت الفارس يقول أقدم حيزوم [٢٥] إذ نظر إلى المشرك أمامه فخرّ مستلقيا فنظرنا إليه فإذا هو قد خطم أنفه و شقّ وجهه كضربة السّوط فاخضرّ ذلك أجمع فجاء الأنصاريّ فحدث ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة، فقتلوا يومئذ سبعين و أسروا سبعين» [٢٦].
رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد اللّه بن أبي بكر بن حزم عمن حدثه عن ابن عباس، عن رجل من بني غفار قال: «حضرت أنا و ابن عم لي بدرا و نحن على شركنا فإنا لفي [٢٧] جبل ننتظر الوقعة على من تكون الدّبرة [٢٨] فنتهب، فأقبلت سحابة، فلما دنت من الجبل سمعنا فيها حمحمة الخيل و سمعنا فيها فارسا يقول أقدم حيزوم فأما صاحبي فانكشف قناع قلبه فمات مكانه، و أما أنا فكدت أن أهلك ثم انتعشت [٢٩] بعد ذلك» [٣٠].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد اللّه بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن بعض
[٢٥] حيزوم: اسم فرس الملك، و هو منادى بحذف حرف النداء، أي: يا حيزوم.
[٢٦] أخرجه مسلم في: ٣٢- كتاب الجهاد و السير، (١٨) باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، ح (٥٨)، ص (١٣٨٣).
[٢٧] في (ص): «لعلى».
[٢٨] (الدبرة) الهزيمة، و على من تكون الدائرة.
[٢٩] في السيرة: «ثم تماسكت».
[٣٠] سيرة ابن هشام (٢: ٢٧٣- ٢٧٤).