دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٤٦ - باب ما أصاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المسلمين من محاصرة المشركين إياهم من البلاء،
(١) واحد. فخذّل [٤٥] عنا ما استطعت. فإنما الحرب خدعة»،
فانطلق نعيم بن مسعود، حتى أتى بني قريظة. فقال لهم: يا معشر قريظة- و كان لهم نديما في الجاهلية- إنّي لكم نديم و صديق، قد عرفتم ذلك. فقالوا: صدقت. فقال:
تعلمون و اللّه ما أنتم و قريش و غطفان من محمد بمنزلة واحدة، إن البلد لبلدكم، و به أموالكم، و أبناؤكم، و نساؤكم، و إنّ قريشا و غطفان بلادهم غيرها، و إنما جاءوا حتى نزلوا معكم، فإن رأوا فرصة انتهزوها، و إن رأوا غير ذلك رجعوا إلى بلادهم و أموالهم و نسائهم و أبنائهم، و خلّوا بينكم و بين الرجل، فلا طاقة لكم به، و إن هم فعلوا ذلك فلا تقاتلوهم، حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم، تستوثقون به منهم أن لا يبرحوا حتى يناجزوا محمدا. فقالوا له: لقد أشرت برأي و نصح.
ثم ذهب إلى قريش فأتى أبا سفيان و أشراف قريش فقال: يا معشر قريش إنكم قد عرفتم و ذي ايّاكم، و فراقي محمدا و دينه، و أني قد جئتكم بنصيحة، فاكتموا عليّ. فقالوا: نفعل. ما أنت عندنا بمتهم. فقال: تعلمون أنّ بني قريظة من يهود، قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم و بين محمد. فبعثوا إليه ألا يرضيك عنّا أن نأخذ لك من القوم رهنا من أشرافهم، و ندفعهم إليك فتضرب أعناقهم، ثم نكون معك عليهم، حتى تخرجهم من بلادك؟ فقال:
بلى! فإن بعثوا إليكم يسألونكم نفرا من رجالكم فلا تعطوهم رجلا واحدا و احذروا ثم جاء غطفان. فقال: يا معشر غطفان قد علمتم أني رجل منكم:
قالوا: صدقت. فقال لهم كما قال لهذا الحي من قريش.
فلما أصبح أبو سفيان، و ذلك يوم السبت في شوال سنة خمس و كان ممّا
[٤٥] (خذل عنا) يريد: ادخل بين القوم حتى يخذل بعضهم بعضا فلا يقومون لنا، و لا يستمرون على حربنا.